72 - سورة الجن
72.1-2
فيه إثبات سماع الجن للقرآن وإعاجبهم به، وهدايتهم بهديه وإيمانهم بالله، وتقدمت الإشارة بذلك من كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الأحقاف عند قوله تعالى:
وإذ صرفنآ إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن
[الأحقاف: 29]، وفي آية الأحقاف بيان لما قام به النفر من الجن بعد سماعهم القرآن بأنهم لما قضى سماعهم ولوا إلى قومهم منذرين.
وفيها: بيان أنهم عالمون بكتاب موسى وهو التوراة، وقد شهدوا بأن القرآن مصدق لما بين يديه وأنه يهدي إلى صراط مستقيم، كما جاء هنا قوله: ﴿ يهدي إلى الرشد ﴾.
72.4
والشطط: البعيد المفرط في البعد، قال عنترة في معلقته:
شطت مزار العاشقين فأصبحت
عسرا على طلابها ابنة مخرم
وروي:
حلت بأرض الزائرين فأصبحت
وأنشد أيضا لغيره:
شط المزار بجذوى وانتهى الأمل
ففي كلا البيتين الشطط الإفراط في البعد، إذ في الأول قال: فأصبحت عسرا علي طلابها، وفي الثاني قال: وانتهى الأمل، وقد بين القرآن أن المراد بالشطط البعد الخاص، وهو البعد عن الحق، كما في قوله تعالى:
فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط
[ص: 22].
ومنه البعد عن حقيقة التوحيد إلى الشرك، وهو المراد هنا كما في سورة الكهف في قوله:
لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنآ إذا شططا
[الكهف: 14] لأن دعاءهم غير الله أبعد ما يكون عن الحق.
ويدل على أن المراد هنا ما جاء في هذه السورة ﴿ فآمنا به ولن نشرك بربنآ أحدا ﴾.