42.53
قوله تعالى: ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾.
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون الأمور كلها تصير إلى الله، أي ترجع إليه وحده لا إلى غيره. جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى:
ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله
[هود: 123] وقوله تعالى:
ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور كنتم خير أمة أخرجت للناس
[آل عمران: 109-110] إلى غير ذلك من الآيات.
43 - سورة الزخرف
43.1-3
قوله تعالى: ﴿ حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا ﴾ الآية.
قد قدمنا الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور في أول سورة هود.
وقوله تعالى ﴿ إنا جعلناه قرآنا عربيا ﴾ قد قدمنا الكلام عليه في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى:
لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين
[الشعراء: 194-195] وفي سورة الزمر في الكلام على قوله تعالى:
قرآنا عربيا غير ذي عوج
[الزمر: 28] الآية.
43.8
قوله تعالى: ﴿ فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ﴾.
الضمير في قوله منهم عائد إلى القوم المسرفين، المخاطبين بقوله:
أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين
[الزخرف: 5]، وفيه ما يسميه علماء البلاغة بالالتفات من الخطاب إلى الغيبة.
وقوله ﴿ أشد منهم ﴾ مفعول به لأهلكنا، وأصله نعت لمحذوف، والتقدير: فأهلكنا قوما أشد منهم بطشا، على حد قوله في الخلاصة:
وما من المنعوت والنعت عقل
يجوز حذفه وفي النعت يقل
وقوله بطشا: تمييز محول من الفاعل على حد قوله في الخلاصة:
والفاعل المعنى انصبن بأفعلا
مفضلا كأنت أعلا منزلا
والبطش: أصله الأخذ بعنف وشدة.
والمعنى: فأهلكنا قوما أشد بطشا من كفار مكة الذين كذبوا نبينا بسبب تذكيبهم رسلهم فليحذر الكفار الذين كذبوك أن نهلكهم بسبب ذلك كما أهلكنا الذين كانوا أشد منهم بطشا، أي أكثر منهم عددا وعددا وجلدا.
فعلى الأضعف الأقل أن يتعظ بإهلاك الأقوى الأكثر.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿ ومضى مثل الأولين ﴾ أي صفتهم التي هي إهلاكهم المستأصل، بسبب تكذيبهم الرسل.
وقول من قال: ﴿ مثل الأولين ﴾ أي عقوبتهم وسنتهم راجع في المعنى إلى ذلك.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تهديد الكفار الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، بأن الله أهلك من هم أقوى منهم، ليحذروا أن يفعل بهم مثل ما فعل بأولئك، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى:
أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروهآ أكثر مما عمروها
[الروم: 9] الآية. وقوله تعالى:
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض
[غافر: 82] الآية. وقوله تعالى:
ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السمآء عليهم مدرارا
[الأنعام: 6] إلى قوله تعالى:
فأهلكناهم بذنوبهم
[الأنعام: 6] الآية. وقوله تعالى:
وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير
[سبأ: 45]. وقوله تعالى:
أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا
[فاطر: 44].
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ومضى مثل الأولين ﴾ ما تضمنته هذه الآية الكريمة من تهديد كفار مكة الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، بصفته إهلاكهم وسنته فيهم التي هي العقوبة وعذاب الاستئصال، جاء موضحا في آيات أخر كقوله تعالى:
فلما جآءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيىء ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة آلأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا