تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

108.3

قال البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما: شانؤك: عدوك اه.

والأبتر: هو الأقطع الذي لا عقب له.

وأنشد أبو حيان، قول الشاعر:

لئيم بدت في أنفه خنزوانة

على قطع ذي القربى أجذ أباتر

وقال: شانئك: مبغضك.

وفي هذه الآية يخبر سبحانه وتعالى: أن مبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأقطع.

فقيل: نزلت في العاصي بن وائل.

قال لقريش: دعوه، فإنه أبتر لا عقب له، إذا مات استرحتم، فأنزلها الله تعالى ردا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد جاء مصداقها بالفعل في قوله تعالى: في غزوة بدر في قوله تعالى:

ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين

[الأنفال: 7].

فقتل صناديد قريش، وصدق الوعيد فيهم.

ومثله عموم قوله تعالى:

فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين

[الأنعام: 45].

وجاء:

تبت يدآ أبي لهب وتب

[المسد: 1].

فهي في معناها أيضا.

وبقي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقبه من آل بيته، وفي أمته كلها.

كما تقدم في قوله تعالى:

ورفعنا لك ذكرك

[الشرح: 4].

109 - سورة الكافرون

109.1

نداء للمشركين بمكة، لما عرضوا عليه صلى الله عليه وسلم أن يترك دعوته ويملكوه عليهم أو يعطوه من المال ما يرضيه ونحوه فرفض، فقالوا: تقبل منا ما نعرضه عليك: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فسكت عنهم فنزلت، وقالوا له: إن يكن الخير معنا أصبته، وإن يكن معك أصبناه.

وفي مجيء: قل، مع أن مقول القول كان قد يكفي في البلاغ، ولكن مجيئها لغاية فما هي؟

قال الفخر الرازي: إما لأنهم عابوه صلى الله عليه وسلم في السورة التي قبلها بقولهم: إنه أبتر فجاء قوله: ﴿ قل ﴾ ، إشعارا بأن الله يرد عن رسوله بهذا الخطاب، الذي ينادي عليهم في ناديهم بأثقل الأوصاف عليهم، فقال له: ﴿ قل يأيها الكافرون ﴾.

أو أنه لما كان هذا الخطاب فيه مغايرة المألوف من تخاطبه معهم من أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، وكان فيه من التقريع لهم ومجابهتهم، قال له: قل: إشعارا بأنه مبلغ عن الله ما أمر به، وجاءت يا، وهي لنداء البعيد، لبعدهم في الكفر والعناد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٦٠٥