2.245
قوله تعالى ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ﴾. لم يبين هنا قدر هذه الأضعاف الكثيرة، ولكنه بين في موضع آخر أنها تبلغ سبعمائة ضعف وتزيد عن ذلك. وذلك في قوله تعالى
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشآء
البقرة 261.
2.251
قوله تعالى ﴿ وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشآء ﴾. لم يبين هنا شيئا مما علمه، وقد بين في مواضع أخر أن مما علمه صنعة الدروع كقوله
وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم
الأنبياء 80 الآية وقوله
وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد
سبأ 10-11.
2.252
قوله تعالى ﴿ وإنك لمن المرسلين ﴾. يفهم من تأكيده هنا بإن واللام أن الكفار ينكرون رسالته كما تقرر في فن المعاني، وقد صرح بهذا المفهوم في قوله
ويقول الذين كفروا لست مرسلا
الرعد 43 الآية.
2.253
قوله تعالى ﴿ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ﴾. لم يبين هنا هذا الذي كلمه الله منهم وقد بين أن منهم موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بقوله
وكلم الله موسى تكليما
النساء 164 وقوله
إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي
الأعراف 144. قال ابن كثير منهم من كلم الله يعني موسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم، وكذلك آدم كما ورد في الحديث المروي في صحيح ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه قال مقيده - عفا الله عنه - تكليم آدم الوارد في صحيح ابن حبان يبينه قوله تعالى
وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة
البقرة 35 وأمثالها من الآيات فإنه ظاهر في أنه بغير واسطة الملك، ويظهر من هذه الآية نهي حواء عن الشجرة على لسانه، فهو رسول إليها بذلك قال القرطبي في تفسير قوله تعالى ﴿ منهم من كلم الله ﴾ البقرة 253 ما نصه وقد
" سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبي مرسل هو؟ فقال نعم نبي مكلم "
، قال ابن عطيه وقد تأول بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة، فعلى هذا تبقى خاصية موسى اه وقال ابن جرير في تفسير قوله تعالى
فإما يأتينكم مني هدى
البقرة 38 في سورة البقرة ما نصه لأن آدم كان هو النبي صلى الله عليه وسلم أيام حياته، بعد أن أهبط إلى الأرض، والرسول من الله جل ثناؤه إلى ولده، فغير جائز أن يكون معنيا وهو - الرسول صلى الله عليه وسلم - بقوله
فإما يأتينكم مني هدى
البقرة 38 أي رسل اه محل الحجة منه بلفظه. وفيه وفي كلام ابن كثير المتقدم عن صحيح ابن حبان التصريح بأن آدم رسول وهو مشكل مع ما ثبت في حديث الشفاعة المتفق عليه من أن نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أول الرسل ويشهد له قوله تعالى
إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبيين من بعده
النساء 163 والظاهر أنه لا طريق للجمع إلا من وجهين الأول أن آدم أرسل لزوجه وذريته في الجنة، ونوح أول رسول أرسل في الأرض، ويدل لهذا الجمع ما ثبت في الصحيحين وغيرهما، ويقول
" ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض "
الحديث فقوله إلى أهل الأرض لو لم يرد به الاحتراز عن رسول بعث لغير أهل الأرض، لكان ذلك الكلام حشوا، بل يفهم من مفهوم مخالفته ما ذكرنا. ويتأنس له بكلام ابن عطية الذي قدمنا نقل القرطبي له. الوجه الثاني أن آدم أرسل إلى ذريته وهم على الفطرة لم يصدر منهم كفر فأطاعوه، ونوح هو أول رسول أرسل لقوم كافرين ينهاهم عن الإشراك بالله تعالى، ويأمرهم بإخلاص العبادة له وحده، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى
وما كان الناس إلا أمة واحدة
يونس 19 الآية. أي على الدين الحنيف أي حتى كفر قوم نوح، وقوله
كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين
البقرة 213 الآية. والله تعالى أعلم. وقوله تعالى ﴿ ورفع بعضهم درجات ﴾. أشار في مواضع أخر إلى أن منهم محمدا صلى الله عليه وسلم كقوله