2.48
قوله تعالى ﴿ ولا يقبل منها شفاعة ﴾ الآية - ظاهر هذه الآية عدم قبول الشفاعة مطلقا يوم القيامة. ولكنه بين في مواضع آخر أن الشفاعة المنفية هي الشفاعة للكفار، والشفاعة لغيرهم، بدون إذن رب السموات والأرض. أما الشفاعة للمؤمنين بإذنه فهي ثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع. فنص على عدم الشفاعة للكفار بقوله
ولا يشفعون إلا لمن ارتضى
الأنبياء 28، وقد قال
ولا يرضى لعباده الكفر
الزمر 7، وقال تعالى عنهم مقررا له
فما لنا من شافعين
الشعراء 100، وقال
فما تنفعهم شفاعة الشافعين
المدثر 48، إلى غير ذلك من الآيات. وقال في الشفاعة بدون إذنه
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
البقرة 255، وقال
وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشآء ويرضى
النجم 26. وقال
يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا
طه 109 إلى غير ذلك من الآيات وادعاء شفعاء عند الله للكفار أو بغير إذنه، من أنواع الكفر به جل وعلا، كما صرح بذلك في قوله
ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون
يونس 18. تنبيه هذا الذي قررنا من أن الشفاعة للكفار مستحيلة شرعا مطلقا، يستثنى منه شفاعته صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب في نقله من محل من النار إلى محل آخر منها، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح، فهذه الصورة التي ذكرنا من تخصيص الكتاب بالسنة.