62 - سورة الجمعة
62.2
قوله تعالى: ﴿ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ﴾.
بين الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه معنى الأميين في مذكرة الدراسة بقوله: الأميين أي العرب، والأمي: هو الذي لا يقرأ ولا يكتب، وكذلك كان كثير من العرب اه.
وسمي أميا نسبة إلى أمه يوم ولدته لم يعرف القراءة ولا الكتابة وبقي على ذلك.
ومما يدل على أن المراد بالأميين هم العرب بعثة النبي صلى الله عليه وسلم منهم لقوله تعالى ﴿ رسولا منهم ﴾ كما يدل عليه قوله تعالى عن نبي الله إبراهيم:
ربنآ إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم
[إبراهيم: 37] إلى قوله تعالى:
ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم
[البقرة: 129].
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه: وهذه الآية نص في أن الله تعالى استجاب دعوة نبيه إبراهيم عليه السلام فيهم اه.
وفي الحديث:
" إنا أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب ولا نحسب "
، وهذا حكم على المجموع لا على الجميع، لأن في العرب من كان يكتب مثل كتبة الوحي، عمر وعلي وغيرهم.
وقوله تعالى: ﴿ رسولا منهم ﴾ هو النبي صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى عن أهل الكتاب:
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل
[الأعراف: 157].
وقد بين تعالى أن المكتوب عندهم هو ما بشر به عيسى عليه السلام في قوله تعالى:
ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد
[الصف: 6].
وكونه صلى الله عليه وسلم أميا بمعنى لا يكتب، بينه قوله تعالى:
وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك
[العنكبوت: 48].
وبين تعالى الحكمة في كونه صلى الله عليه وسلم أميا مع أنه يتلو عليهم آياته ويزكيهم بنفي الريب عنه كما كانوا يزعمون أن ما جاء به صلى الله عليه وسلم:
وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه
[الفرقان: 5] فقال:
إذا لارتاب المبطلون
[العنكبوت: 48].