39 - سورة الزمر
39.1
قد دل استقراء القرآن العظيم، على أن الله جل وعلا، إذا ذكر تنزيله لكتابه، أتبع ذلك ببعض أسمائه الحسنى، المتضمنة صفاته العليا.
ففي أول هذه السورة الكريمة، لما ذكر تنزيله كتابه، بين أن مبدأ تنزيله كائن منه جل وعلا، وذكر اسمه الله، واسمه العزيز، والحكيم، وذكر مثل ذلك في أول سورة الجاثية، في قوله تعالى:
حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين
[الجاثية: 1 3] وفي أول سورة الأحقاف في قوله تعالى:
حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ إلا بالحق
[الأحقاف: 1 3] الآية.
وقد تكرر كثيرا في القرآن، ذكره بعض أسمائه وصفاته، بعد ذكر تنزيل القرآن العظيم، كقوله في أول سورة
حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير
[غافر: 1- 3] وقوله تعالى في أول فصلت:
حم تنزيل من الرحمن الرحيم
[فصلت: 1 2]. وقوله تعالى في أول هود
الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير
[هود: 1] وقوله في فصلت
وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد
[4142] وقوله تعالى في صدر يس
تنزيل العزيز الرحيم لتنذر قوما مآ أنذر آبآؤهم
[يس: 5 6] وقوله تعالى:
وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين
[الشعراء: 192- 193] الآية، وقوله تعالى:
تنزيل من رب العالمين ولو تقول علينا بعض الأقاويل
[الحاقة: 43 44] الآية.
ولا يخفى أن ذكره جل وعلا هذه المسألة الحسنى العظيمة، بعد ذكره تنزيل هذا القرآن العظيم، يدل بإيضاح، على عظمة القرآن العظيم، وجلالة شأنه وأهمية نزوله، والعلم عند الله تعالى.