2.92
قوله تعالى ﴿ ولقد جآءكم موسى بالبينات ﴾. لم يبين هنا ما هذه البينات وبينها في مواضع أخر كقوله
فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات
الأعراف 133، وقوله
فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضآء
الأعراف 107-108 الآية، وقوله
فأوحينآ إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق
الشعراء 63 الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
2.93
قوله تعالى ﴿ خذوا مآ آتيناكم بقوة واسمعوا ﴾. قال بعض العلماء هو من السمع بمعنى الإجابة، ومنه قولهم سمعا وطاعة أي إجابة وطاعة، ومنه سمع الله لمن حمده في الصلاة أي أجاب دعاء من حمده، ويشهد لهذا المعنى قوله
إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا
النور 51، وهذا قول الجمهور، وقيل إن المراد بقوله ﴿ واسمعوا ﴾ أي بآذانكم، ولا تمتنعوا من أصل الاستماع. ويدل لهذا الوجه أن بعض الكفار ربما امتنع من أصل الاستماع خوف أن يسمع كلام الأنبياء، كما في قوله تعالى عن نوح مع قومه
وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا
نوح 7. وقوله عن قوم نبينا صلى الله عليه وسلم
وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون
فصلت 26، وقوله
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا
الحج 72، وقوله ﴿ قالوا سمعنا وعصينا ﴾. لأن السمع الذي لا ينافي العصيان هو السمع بالآذان دون السمع بمعنى الإجابة.