" " أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند الأقراء، أو ثلاثا مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره " لراجعتها ".
وكذلك روي عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم، وإبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة اه منه بلفظه. وضعف هذا الإسناد بأن فيه محمد بن حميد بن حيان الرازي، قال فيه ابن حجر في التقريب حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، وأن فيه أيضا سلمة بن الفضل الأبرش، مولى الأنصار قاضي الري قال فيه في التقريب صدوق كثير الخطأ وروى من غير هذا الوجه وروى نحوه الطبراني من حديث سويد بن غفلة، وضعف الحديث إسحاق بن راهويه، ويؤيد حديث ابن عمر المذكور أيضا ما ثبت في الصحيح عن ابن عمر من أنه قال " وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، وعصيت الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك ". ولا سيما على قول الحاكم إنه مرفوع، وعلى ثبوت حديث ابن عمر المذكور، فهو ظاهر في محل النزاع. فما ذكره بعض أهل العلم من أنه لو صح لم يكن فيه حجة. بناء على حمله على كون الثلاث مفرقة لا مجتمعة، فهو بعيد. والحديث ظاهر في كونها مجتمعة لأن ابن عمر لا يسأل عن الثلاث المتفرقة إذ لا يخفى عليه أنها محرمة، وليس محل نزاع. ومن أدلتهم ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه،
" عن عبادة بن الصامت. " قال طلق جدي امرأة له ألف تطليقة، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اتقى الله جدك، أما ثلاث فله. وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم، إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له "
وفي رواية
" إن أباك لم يتق الله فيجعل له مخرجا، بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه "
وفي إسناده يحيى بن العلاء، وعبيد الله بن الوليد، وإبراهيم بن عبيد الله، ولا يحتج بواحد منهم.
وقد رواه بعضهم عن صدقة بن أبي عمران، عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده. ومن أدلتهم ما رواه ابن ماجه عن الشعبي قال قلت لفاطمة بنت قيس حدثيني عن طلاقك، قالت طلقني زوجي ثلاثا وهو خارج إلى اليمن. فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه،
" عن فاطمة بنت قيس قالت " يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثا، فأخاف أن يقتحم علي فأمرها فتحولت ".
وفي مسلم من رواية أبي سلمة، أن فاطمة بنت قيس أخبرته أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن إلخ.. وفيه عن أبي سلمة ايضا أنها قالت " فطلقني البتة ". قالوا فهذه الروايات ظاهرة، في أن الطلاق كان بالثلاث المجتمعة، ولا سيما حديث الشعبي. لقولها فيه فأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا يحتاج إلى الإخبار بإجازته إلا الثلاث المجتمعة، ورد الاستدلال بهذا الحديث بما ثبت في بعض الروايات الصحيحة. كما أخرجه مسلم من رواية أبي سلمة أيضا أن فاطمة أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات. فهذه الرواية تفسر الروايات المتقدمة، وتظهر أن المقصود منها أن ذلك وقع مفرقا لا دفعة، ورد بعضهم هذا الاعتراض بأن الروايات المذكورة تدل على عدم تفريق الصحابة والتابعين بين صيغ البينونة الثلاث، يعنون لفظ ألبتة والثلاث المجتمعة، والثلاث المتفرقة. لتعبيرها في بعض الروايات بلفظ طلقني ثلاثا، وفي بعضها بلفظ طلقني ألبتة، وفي بعضها بلفظ فطلقني آخر ثلاث تطليقات. فلم تخص لفظا منها عن لفظ. لعلمها بتساوي الصيغ. ولو علمت أن بعضها لا يحرم لاحترزت منه. قالوا والشعبي قال لها حدثيني عن طلاقك أي عن كيفيته وحاله، فكيف يسأل عن الكيفية ويقبل الجواب بما فيه عنده إجمال من غير أن يستفسر عنه، وأبو سلمة روى عنها الصيغ الثلاث، فلو كان بينها عنده تفاوت لاعترض عليها باختلاف ألفاظها. وتثبت حتى يعلم منها بأي الصيغ وقعت بينونتها، فتركه لذلك دليل على تساوي الصيغ المذكورة عنده هكذا ذكره بعض الأجلاء. والظاهر أن هذا الحديث لا دليل فيه. لأن الروايات التي فيها إجمال بينتها الرواية الصحيحة الأخرى كما هو ظاهر، والعلم عند الله تعالى. ومن أدلتهم ما رواه أبو داود والدارقطني وقال قال أبو داود هذا حديث حسن صحيح، والشافعي، والترمذي، وابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم