تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

74.49-51

في هذه الآية تشبيه المدعوين في إعراضهم عن الدعوة والتذكرة بالحمر الفارة من الصيادين أو الأسد، وقد شبه أيضا العالم غير المنتفع بعلمه بالحمار يحمل أسفارا، فهما تشبيهان بالداعي والمدعو إذا لم تنفعه الدعوة، وتقدم للشيخ في مبحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

75 - سورة القيامة

75.1-2

قال ابن جرير: اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿ لآ أقسم بيوم القيامة ﴾ ، فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار، لا أقسم مفصولة من أقسم سوى الحسن والأعرج، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآن ذلك: لأقسم بيوم القيامة. بمعنى أقسم بيوم القيامة.

ثم دخلت عليها لام القسم والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع لا مفصولة، أقسم مبتدأة على ما عليه قراء الأمصار بإجماع الحجة من القراء عليه.

وقد اختلف الذين قرؤوا ذلك على وجه الذي اخترنا قراءته في تأويله، فقال بعضهم: لا صلة،إنما معنى الكلام: أقسم بيوم القيامة، وعزاه إلى سعيد بن جبير.

وقال آخرون: بل دخلت لا توكيدا للكلام.

وذكر عن أبي بكر بن عياش في قوله: لا أقسم. توكيد للقسم كقوله: لا والله.

وقال بعض نحويي الكوفة: لا، رد لكلام قد مضى من كلام المشركين الذين كانوا ينكرون الجنة والنار.

ثم ابتدئ القسم، فقيل: ﴿ أقسم بيوم القيامة ﴾ وكان يقول: كل يمين قبلها رد كلام، فلا بد من تقديم لا قبلها، ليفرق بذلك بين اليمين التي تكون جحدا واليمين التي تستأنف، ويقول: ألا ترى أنك تقول مبتدئا: والله إن الرسول لحق، وإذا قلت: لا والله، إن الرسول لحق، فكأنك أكذبت قوما أنكروه، واختلفوا أيضا في ذلك هل هو قسم أم لا.

وذكر الخلاف في ذلك، والواقع أن هذه المسألة من المشكلات من حيث وجود اللام، وهل هي نافية للقسم أم مثبتة؟ وعلى أنها مثبتة فما موجبها؟ هل هي رد لكلام سابق أم تأكيد للقسم؟ وهل وقع إقسام أم لا؟ كما ذكر كل ذلك ابن جرير.

وقد تناولها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في كتابه دفع إيهام الاضطراب في موضعين الاول في هذه السورة. واثاني في سورة البلد عند قوله تعالى:

لآ أقسم بهذا البلد

[البلد: 1]، فبين في الموضع الأول أنها أي لا: نافية لكلام قبلها فلا تتعارض مع الإقسام بيوم القيامة فعلا الواقع في قوله تعالى:

واليوم الموعود

[البروج: 2].

والثاني أنها صلة، وقال: سيأتي له زيادة إيضاح، والموضع الثاني:

لآ أقسم بهذا البلد

[البلد: 1] ساق فيه بحثا طويلا مهما جدا نسوق خلاصته.

وسيطبع الكتاب إن شاء الله مع هذه التتمة فليرجع إليه. خلاصة ما ساقه رحمة الله تعالى علينا وعليه:

قال: الجواب عليها من أوجه. الأول، وعليه الجمهور أن لا هنا صلة على عادة العرب، فإنها ربما لفظت بلفظة لا من غير قصد معناها الأصلي، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده كقوله:

ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ألا تتبعني. يعني أن تتبعني.

وقوله: لئلا يعلم أهل الكتاب.

وقوله: فلا وربك لا يؤمنون.

وقول امرئ القيس:

فلا وأبيك ابنة العامري

لا يدع القوم أني أفر

يعني وأبيك، وأنشد الفراء لزيادة لا في الكلام الذي فيه معنى الجحد، قول الشاعر:

ما كان يرضى رسول الله دينهم

والأطيبان أبو بكر ولا عمر

يعني وعمر، وأنشد الجوهري لزيادتها قول العجاج:

في بئر لا حور سرى وما شعر

بإفكه حتى رأى الصبح شجر

والحور: الهلكة: يعني في بئر هلكة، وأنشد غيره:

تذكرت ليلى فاعترتني صبابة

وكاد صميم القلب لا يتقطع

والوجه الثاني: أن لا نفي لكلام المشركين المكذبين للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله: أقسم: إثبات مستأنف.

وقيل: إن هذا الوجه، وإن قال به كثير من العلماء، إلا أنه ليس بوجيه عندي، لقوله تعالى في سورة القيامة ﴿ ولآ أقسم بالنفس اللوامة ﴾ ، لأن قوله ﴿ ولآ أقسم بالنفس اللوامة ﴾ يدل على انه لم يرد الإثبات المستأنف بعد النفي بقوله أقسم والله تعالى أعلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٤١١