تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.186

قوله تعالى ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ﴾. ذكر في هذه الآية أنه جل وعلا قريب يجيب دعوة الداعي، وبين في آية أخرى تعليق ذلك على مشيئته جل وعلا وهي قوله

فيكشف ما تدعون إليه إن شآء

الأنعام 41 الآية. وقال بعضهم التعليق بالمشيئة في دعاء الكفار كما هو ظاهر سياق الآية، والوعد المطلق في دعاء المؤمنين. وعليه فدعاؤهم لا يرد، إما أن يعطوا ما سألوا أو يدخر لهم خير منه أو يدفع عنهم من السوء بقدره. وقال بعض العلماء المراد بالدعاء العبادة، وبالإجابة الثواب، وعليه فلا إشكال.

2.187

قوله تعالى ﴿ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ﴾. بينه قوله ﴿ من الفجر ﴾ ، والعرب تسمي ضوء الصبح خيطا، وظلام الليل المختلط به خيطا، ومنه قول أبي دواد الإيادي

قلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا

وقول الآخر

الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق والخيط الأسود جنح الليل مكتوم

2.189

قوله تعالى ﴿ ولكن البر من اتقى ﴾. لم يصرح هنا بالمراد بمن اتقى، ولكنه بينه بقوله

ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسآئلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأسآء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوآ وأولئك هم المتقون

البقرة 177، والكلام في الآية على حذف مضاف، أي ولكن ذا البر من اتقى، وقيل ولكن البر بر من اتقى، ونظير الآية في ذلك من كلام العرب قول الخنساء

لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت فإنما هي إقبال وإدبار

أي ذات إقبال، وقول الشاعر

وكيف تواصل من أصبحت خلالته كأبي مرحب

أي كخلالة أبي مرحب، وقول الآخر

لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كل فتى ندى

أي ليس الفتيان فتيان نبات اللحى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥١