2.21-22
قوله تعالى ﴿ ياأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ﴾. أشار في هذه الآية إلى ثلاثة براهين من براهين البعث بعد الموت وبينها مفصلة في آيات أخر. البرهان الأول خلق الناس أولا المشار إليه بقوله ﴿ اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ﴾ البقرة21 لأن الإيجاد الأول أعظم برهان على الإيجاد الثاني، وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة كقوله
وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده
الروم 27 الآية وقوله
كما بدأنآ أول خلق نعيده
الأنبياء 104، وكقوله
فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة
الإسراء 51 الآية، وكقوله
قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة
يس 79، وقوله
أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس
ق 15 الآية، وكقوله
يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب
الحج 5، وكقوله
ولقد علمتم النشأة الأولى
الواقعة 62 الآية. ولذا ذكر تعالى أن من أنكر البعث فقد نسي الإيجاد الأول، كما في قوله
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه
يس 78 الآية، وقوله
ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر الإنسن أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا
مريم 66-67. ثم رتب على ذلك نتيجة الدليل بقوله
فوربك لنحشرنهم
مريم 68 الآية.. إلى غير ذلك من الآيات. البرهان الثاني خلق السموات والأرض المشار إليه بقوله ﴿ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بنآء ﴾ البقرة 22 لأنهما من أعظم المخلوقات، ومن قدر على خلق الأعظم، فهو على غيره قادر من باب أحرى. وأوضح الله تعالى هذا البرهان في آيات كثيرة كقوله تعالى
لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس
غافر 57، وقوله
أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم
يس 81، وقوله
أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى
الأحقاف 33، وقوله
أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم
الإسراء 99، وقوله
أأنتم أشد خلقا أم السمآء بناها رفع سمكها فسواها
النازعات 27-28 الآية.. إلى غير ذلك من الآيات. البرهان الثالث إحياء الأرض بعد موتها. فإنه من أعظم الأدلة على البعث بعد الموت، كما أشار له هنا بقوله ﴿ وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ﴾ البقرة 22، وأوضحه في آيات كثيرة كقوله
ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذآ أنزلنا عليها المآء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحى الموتى إنه على كل شيء قدير
فصلت 39، وقوله
وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج
ق 11، يعني خروجكم من قبوركم أحياء بعد أن كنتم عظاما رميما. وقوله
ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون
الروم 19، وقوله تعالى
حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون
الأعراف 57، إلى غير ذلك من الآيات.