5.111
قوله تعالى ﴿ وإذ أوحيت إلى الحواريين ﴾ الآية. قال بعض أهل العلم المراد بالإيحاء إلى الحواريين الإلهام، ويدل له ورود الإيحاء في القرآن بمعنى الإلهام كقوله
وأوحى ربك إلى النحل
النحل 68 الآية يعني ألهمها، قال بعض العلماء ومنه
وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه
القصص 7، وقال بعض العلماء معناه أوحيت إلى الحواريين إيحاء حقيقيا بواسطة عيسى عليه، وعلى نبينا الصلاة والسلام.
6 - سورة الأنعام
6.1
قوله تعالى ﴿ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ﴾. في قوله تعالى ﴿ يعدلون ﴾ وجهان للعلماء أحدهما أنه من العدول عن الشيء بمعنى الانحراف، والميل عنه، وعلى هذا فقوله ﴿ بربهم ﴾ متعلق بقوله ﴿ كفروا ﴾ ، وعليه فالمعنى إن الذين كفروا بربهم يميلون وينحرفون عن طريق الحق إلى الكفر والضلال، وقيل على هذا الوجه إن " الباء " بمعنى " عن " أي يعدلون عن ربهم، فلا يتوجهون إليه بطاعة، ولا إيمان. والثاني أن " الباء " متعلقة بيعدلون، ومعنى يعدلون يجعلون له نظيرا في العبادة من قول العرب عدلت فلانا بفلان إذا جعلته له نظيرا وعديلا. ومنه قول جرير
أثعلبة الفوارس أم رياحا عدلت بهم طهية والخشابا
يعني أجعلت طهية والخشاب نظراء وأمثالا لبني ثعلبة، وبني رياح، وهذا الوجه الأخير يدل له القرآن، كقوله تعالى عن الكفار الذين عدلوا به غيره
تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين
الشعراء 97-98، وقوله تعالى
ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله
البقرة 165، وأشار تعالى في آيات كثيرة إلى أن الكفار ساووا بين المخلوق والخالق - قبحهم الله تعالى - كقوله
أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار
الرعد 16، وقوله
أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون
النحل 17، وقوله
ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركآء في ما رزقناكم فأنتم فيه سوآء
الروم 28، الآية إلى غير ذلك من الآيات، وعدل الشيء في اللغة مثله، ونظيره، قال بعض علماء العربية إذا كان من جنسه، فهو عدل - بكسر العين - وإذا كان من غير جنسه، فهو عدل - بفتح العين - ومن الأول قول مهلهل
على أن ليس عدلا من كليب إذا برزت مخبأة الخدور على أن ليس عدلا من كليب إذا اضطرب العضاه من الدبور على أن ليس عدلا من كليب غداة بلابل الأمر الكبير
يعني أن القتلى الذين قتلهم من بكر بن وائل بأخيه كليب الذي قتله جساس بن مرة البكري لا يكافؤونه، ولا يعادلنه في الشرف. ومن الثاني قوله تعالى
أو عدل ذلك صياما
المائدة 95، لأن المراد نظير الإطعام من الصيام، وليس من جنسه، وقوله
وإن تعدل كل عدل
الأنعام 70، وقوله
ولا يقبل منها عدل
البقرة 123 والعدل الفداء، لأنه كأنه قيمة معادلة للمفدي تؤخذ بدله قوله تعالى
وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم
الأنعام 3 الآية في هذه الآية الكريمة ثلاثة أوجه للعلماء من التفسير وكل واحد منها لا مصداق في كتاب الله تعالى الأول أن المعنى، وهو الله في السماوات وفي الأرض، اي وهو الإله المعبود في السماوات وفي الأرض، لأنه جل وعلا هو المعبود وحده بحق في الأرض والسماء، وعلى هذا فجملة " يعلم " حال، أو خبر وهذا المعنى يبينه، ويشهد له قوله تعالى
وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله
الزخرف 84 أي، وهو المعبود في السماء والأرض بحق، ولا عبرة بعبادة الكافرين غيره، لأنها وبال عليهم يخلدون بها في النار الخلود الأبدي، ومعبوداتهم ليست شركاء لله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا،
إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل الله بها من سلطان
النجم 23
وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون