قل لا أجد في مآ أوحي إلي
الأنعام 145 الآية. وما ذكرنا من تحريم الضفدع مطلقا قال به الإمام أحمد وجماعة، وهو الصحيح من مذهب الشافعي، ونقل العبدري عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم، أن جميع ميتات البحر كلها حلال إلا الضفدع، قاله النووي.
ونقل عن أحمد - رحمه الله - ما يدل على أن التمساح لا يؤكل، وقال الأوزاعي لا بأس به لمن اشتهاه. وقال ابن حامد لا يؤكل التمساح، ولا الكوسج. لأنهما يأكلان الناس. وقد روي عن إبراهيم النخعي وغيره أنه قال كانوا يكرهون سباع البحر كما يكرهون سباع البر، وذلك لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع. وقال أبو علي النجاد ما حرم نظيره في البر فهو حرام في البحر ككلب الماء، وخنزيره. وإنسانه، وهو قول الليث إلا في الكلب، فإنه يرى إباحة كلب البر والبحر، قاله ابن قدامة في المغني، ومنع بعض العلماء أكل السلحفاة البحرية، والعلم عند الله تعالى. تنبيه الدم أصله دمي، يائي اللام، وهو من الأسماء التي حذفت العرب لامها ولم تعوض عنها شيئا، وأعربتها على العين، ولامه ترجع عند التصغير، فتقول دمي بادغام ياء التصغير في ياء لام الكلمة، وترجع أيضا في جمع التكسير، فالهمزة في الدماء مبدلة من الياء التي هي لام الكلمة، وربما ثبتت أيضا في التثنية، ومنه قول سحيم الرياحي
ولو أنا على حجر ذبحنا جرى الدميان بالخبر اليقين
وكذلك تثبت لامه في الماضي والمضارع والوصف في حالة الاشتقاق منه، فتقول في الماضي دميت يده كرضي، ومنه قوله
هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت
وتقول في المضارع يدمى بإبدال الياء ألفا كما في يرضى ويسعى ويخشى، ومنه قول الشاعر
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما
وتقول في الوصف أصبح جرحه داميا، ومنه قول الراجز
نرد أولالها على أخراها نردها دامية كلاها
والتحقيق أن لامه أصلها ياء، وقيل أصلها واو وإنما أبدلت ياء في الماضي لتطرفها بعد الكسر، كما في قوي ورضي وشجي التي هي واويات اللام في الأصل. لأنها من الرضوان والقوة والشجو. وقال بعضهم الأصل فيه دمي بفتح الميم، وقيل بإسكانها، والله تعالى أعلم. قوله تعالى ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ﴾. لم يبين هنا سبب اضطراره، ولم يبين المراد بالباغي والعادي، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أن سبب الاضطرار المذكور المخمصة، وهي الجوع، وهو قوله
فمن اضطر في مخمصة
المائدة 3 وأشار إلى أن المراد بالباغي والعادي المتجانف للإثم، وذلك في قوله
فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم
المائدة 3، والمتجانف المائل، ومنه قوله الأعشى
تجانف عن حجر اليمامة ناقتي وما قصدت من أهلها لسوائكا
فيفهم من الآية أن الباغي والعادي، كلاهما متجانف لإثم، وهذا غاية ما يفهم منها.
وقال بعض العلماء الإثم الذي تجانف إليه الباغي هو الخروج على إمام المسلمين، وكثيرا ما يطلق اسم البغي على مخالفة الإمام، والإثم الذي تجانف إليه العادي هو إخافة الطريق وقطعها على المسلمين، ويلحق بذلك كل سفر في معصية الله ا ه. وقال بعض العلماء إثم الباغي والعادي أكلهما المحرم مع وجود غيره، وعليه فهو كالتأكيد لقوله ﴿ فمن اضطر ﴾. وعلى القول الأول لا يجوز لقاطع الطريق والخارج على الإمام، الأكل من الميتة وإن خافا الهلاك، ما لم يتوبا، وعلى الثاني يجوز لهما أكل الميتة إن خافا الهلاك، وإن لم يتوبا. ونقل القرطبي عن قتادة، و الحسن، والربيع، وابن زيد، وعكرمة، أن المعنى غير باغ، أي في أكله فوق حاجته، ولا عاد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة، ويأكلها. ونقل أيضا عن السدي أن المعنى غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا، ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع. وقال القرطبي أيضا، وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما المعنى غير باغ على المسلمين، ولا عاد عليهم، فيدخل في الباغي والعادي قطاع الطريق، والخارج على السلطان، والمسافر في قطع الرحم، والغارة على المسلمين، وما شاكله، وهذا صحيح. فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد، يقال بغت المرأة تبغي بغاء إذا فجرت. قال الله تعالى