حرمت عليكم الميتة
المائدة 3 وهي ليست من حيوان البحر لأنها برية، كما صرح عبد الحق بأن ميتتها نجسة في مذهب مالك. نقله عنه الحطاب والمواق وغيرهما، في شرح قول خليل والبحري ولو طالت حياته ببر. وقال ابن حجر متصلا بالكلام السابق، وأما قول الحسن في السلحفاة فوصله ابن أبي شيبة من طريق ابن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى بأكل السلحفاة بأسا، ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن قال لا بأس بأكلها، و السلحفاة بضم المهملة وفتح اللام وسكون المهملة بعدها فاء، ثم الف ثم هاء، ويجوز بدل الهاء همزة، حكاه ابن سيده، وهي رواية عبدوس. وحكى أيضا في المحكم بسكون اللام وفتح الحاء. وحكي أيضا سلحفية كلأول لكن بكسر الفاء بعدها تحتانية مفتوحة. قوله وقال ابن عباس كل من صيد البحر نصراني، أو يهودي، أو مجوسي. قال الكرماني كذا في النسخ القديمة وفي بعضها " ما صاده " قبل لفظ نصراني. قلت وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس. قال كل ما ألقى البحر وما صيد منه، صاده يهودي أو نصراني أو مجوسي. قال ابن التين مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل إن صاده غير هؤلاء، وهو كذلك عند قوم. وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء وسعيد بن جبير، وبسند آخر عن علي كراهية صيد المجوسي السمك. انتهى، من فتح الباري بلفظه. وقول أبي الدرداء في المري ذبح الخمر النينان والشمس، المشهور في لفظه، أن ذبح فعل ماض، والخمر مفعول به، والنينان فاعل ذبح، والشمس بالرفع معطوفا على الفاعل الذي هو النينان، وهي جمع نون وهو الحوت، والمري - بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتانية على الصحيح، خلافا لصاحب الصحاح والنهاية، فقد ضبطاه بضم الميم وكسر الراء المشددة نسبة إلى المر وهو الطعم المشهور، و المري المذكور طعام كان يعمل بالشام، يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر ويصير خلا، وتغيير الحوت والملح والشمس له عن طعم الخمر وإزالة الإسكار عنه، هو مراد أبي الدرداء بذبح الحيتان والشمس له، فاستعار الذبح لإذهاب الشدة المطربة التي بها الإسكار، وأثر أبي الدرداء هذا، وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له، من طريق أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، فذكره سواء.
وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يرى إباحة تخليل الخمر، وكثير من العلماء يرون منع تخليلها، فإن تخللت بنفسها من غير تسبب لها في ذلك فهي حلال إجماعا، قال ابن حجر في الفتح وكان أبو الدرداء وجماعة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر. وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر، يريد أن السمك طاهر حلال، وأن طهارته، وحله يتعدى إلى غيره كالملح. حتى يصير الحرام النجس بإضافتها إليه طاهرا حلالا، وهذا رأي من يجوز تخليل الخمر وهو قول أبي الدرداء وجماعة. قال مقيده - عفا الله عنه- والظاهر منع أكل الضفادع مطلقا، لثبوت النهي عن قتلها عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال أبو داود في سننه حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها. وقال النسائي في سننه أخبرنا قتيبة قال حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان، أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله. وقال النووي في شرح المهذب وأما حديث النهي عن قتل الضفدع فرواه أبو داود بإسناد حسن، والنسائي بإسناد صحيح، من رواية عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي الصحابي وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله، قال سأل طبيب النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه عن قتلها وسيأتي لتحريم أكل الضفدع زيادة بيان إن شاء الله في سورة الأنعام في الكلام على قوله