24.62
قوله تعالى: ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع ﴾؛ في الآية ثناء على المؤمنين، وإذا كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أمر جامع؛ أي في أمر طاعة يجتمعون عليه لحق الجمعة وصلاة العيدين والجهاد وأشباه ذلك، ﴿ لم يذهبوا حتى يستأذنوه ﴾.
قال المفسرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة، وأراد الرجل أن يخرج لطاعة أو عذر؛ لم يخرج حتى يقوم بحيال النبي صلى الله عليه وسلم حيث يراه، فيعرف أنه إنما قام ليستأذن، فيأذن لمن يشاء منهم. قال مجاهد: (وإذا أذن الإمام يوم الجمعة أن يشير بيده).
قوله تعالى: ﴿ إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ﴾؛ نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجوع من غزوة تبوك إلى المدينة لعلة كانت به. قوله تعالى: ﴿ فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ﴾؛ قيل: إن هذا منسوخ بقوله تعالى
عفا الله عنك لم أذنت لهم
[التوبة: 43]، قوله تعالى: ﴿ واستغفر لهم الله ﴾؛ أي استغفر لهؤلاء المستأذنين إذا استأذنوك لعذرهم، ﴿ إن الله غفور ﴾؛ للناس، ﴿ رحيم ﴾؛ بهم.
24.63
قوله تعالى: ﴿ لا تجعلوا دعآء الرسول بينكم كدعآء بعضكم بعضا ﴾؛ أي ادعوه بالخضوع والتعظيم، وقولوا: يا رسول الله؛ ويا نبي الله، في لين وتواضع وخفض صوت، ولا تقولوا: يا محمد! ولا يا أبا القاسم! كما يدعو بعضهم بعضا باسمه.
قوله تعالى: ﴿ قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ﴾؛ أراد به المنافقين، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب الناس يوم الجمعة عابهم في خطبته، فإذا سمعوا ذلك نظروا يمينا وشمالا، فإن أبصرهم أحد لم يقوموا، وإن لم يبصرهم أحد قاموا فخرجوا من المسجد يتسللون. والتسلل الخروج في خفية.
واللواذ: أن يستر بعضه بعضا ثم يمضي، يقال: لاوذت بفلان ملاوذة ولواذا. قال ابن عباس: (هو أن يلوذ بغيره فيهرب من المسجد من غير استئذان).
قوله تعالى: ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره ﴾؛ أي ليحذر الذين يعرضون عن أمر الله ويخالفون في أمره، ﴿ أن تصيبهم فتنة ﴾؛ أي بلية، ﴿ أو يصيبهم عذاب أليم ﴾ في الآخرة.