24.41-42
قوله تعالى: ﴿ ألم تر ﴾؛ معناه: ألم تعلم؛ ﴿ أن الله يسبح له ﴾؛ أي ينزهه؛ ﴿ من في السموت والأرض ﴾ من العقلاء وغيرهم، وكنى عن الجميع بكلمة (من) تغليبا للعقلاء على غيرهم. وقيل: أراد بالآية العقلاء، وهذا عموم أراد به الخصوص في أهل الأرض وهم المؤمنون.
قوله تعالى: ﴿ والطير صآفات ﴾؛ أي ويسبح له الطير باسطات أجنحتها في الهواء، والبسط في اللغة: الصف، والصف في اللغة هو البسط، ويسمى القديد صفيفا لأنه يبسط. وخص الطير بالذكر من جملة الحيوان؛ لأنها تكون بين السماء والأرض، وهي خارجة عن جملة من في السماوات والأرض.
قوله تعالى: ﴿ كل ﴾؛ أي كل من هؤلاء، ﴿ قد علم ﴾؛ الله؛ ﴿ صلاته وتسبيحه ﴾. قال المفسرون: الصلاة لبني آدم، والتسبيح عام لما سواهم من الخلق. وفيه وجوه من التأويل:
أحدها: كل مصل ومسبح قد علم الله تعالى صلاته وتسبيحه، والثاني: أن معناه: كل مصل ومسبح قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه، والثالث: قد علم كل منهم تسبيح الله وصلاته، ﴿ والله عليم بما يفعلون ﴾؛ من الطاعة وغيرها. وقوله تعالى: ﴿ ولله ملك السموت والأرض ﴾؛ أي له تقديرهما وتدبيرهما وتصريف أحوالهما، ﴿ وإلى الله المصير ﴾.
24.43
قوله تعالى: ﴿ ألم تر أن الله يزجي سحابا ﴾؛ أي ينشؤه ويسوقه سوقا دفيقا قطعا قطعا، ﴿ ثم يؤلف بينه ﴾؛ أي يجمع بين قطع السحاب المتفرقة، والسحاب جمع واحده سحابة، والتأليف ضم بعض إلى بعض حتى يجعله قطعة واحدة.
قوله تعالى: ﴿ ثم يجعله ركاما ﴾؛ أي متراكما بعضه فوق بعض، ﴿ فترى الودق يخرج من خلاله ﴾؛ أي ترى المطر يخرج من وسطه وأثنائه، والخلال جمع الخلل مثل الجبال والجبل. قال الليث: (الودق المطر كله، شديده وهينه، وخلال السحاب مخارج القطر منه). قرأ ابن عباس والضحاك: (من خلله).
قوله تعالى: ﴿ وينزل من السمآء من جبال فيها من برد ﴾؛ أي من جبل في السماء، وتلك الجبال من برد. قال ابن عباس: (أخبر الله أن في السماء جبالا من برد) ومفعول الإنزال محذوف، تقديره: وينزل الله من جبال برد فيها، واستغنى عن ذكر المفعول للدلالة عليه، ومن الأولى لابتداء الغاية، لأن ابتداء الإنزال من السماء، والثانية للتبعيض؛ لأن ما ينزله الله بعض تلك الجبال التي في السماء، والثالثة لتبيين الجنس؛ لأن جنس تلك الجبال البرد، كما تقول: خاتم من حديد.
وكان عمر رضي الله عنه يقول: (جبال السماء أكثر من جبال الأرض)، ﴿ فيصيب به من يشآء ﴾؛ أي فيصيب بالبرد من يشاء فيهلكه ويهلك زرعه، ﴿ ويصرفه عن من يشآء ﴾؛ فلا يضره في زرعه وثمره.
قوله تعالى: ﴿ يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ﴾؛ أي يكاد ضوء برق السحاب يذهب بالأبصار من شدة ضوئه وبريقه ولمعانه؛ لأن من نظر إلى البرق خيف عليه ذهاب البصر. قرأ أبو جعفر: (يذهب بالأبصار) بضم الياء وكسر الهاء.