تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.8-9

قوله: ﴿ ويدرؤا عنها العذاب ﴾؛ أي يدفع عنها الحد: ﴿ أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليهآ إن كان من الصادقين ﴾؛ وقرأ حفص: (والخامسة) بالنصب، كأنه قال: وشهد الخامسة. وقرئ (فشهادة أحدهم أربع شهادات) بالرفع في قوله (أربع) على أنها خبر المبتدأ، ويقرأ بالنصب على معنى: فشهادة أحدهم أن يشهد أربع شهادات.

24.10

قوله تعالى: ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ﴾؛ محذوف الجواب؛ تقديره: لولا فضل الله عليكم ورحمته لفضحكم بما تركبون من الفواحش، ولعجلكم بالعقوبة من غير إمهال، ولبين الصادق من الكاذب، فيقام الحد على الكاذب ﴿ وأن الله تواب حكيم ﴾؛ أي تواب على من رجع عن معاصي الله، حكيم فيما فرض من الحدود.

24.11

قوله تعالى: ﴿ إن الذين جآءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ﴾؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه.

قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها وهي غزوة بني المصطلق، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد ما أنزل الحجاب كنت أحمل في هودجي، وأحمل فيه حتى إذا فصل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته ورجع ودرنا إلى المدينة.

فلما كان ذات ليلة قمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقدي قد انقطع، وكان من جزع ظفار، فرجعت ألتمس عقدي وحبسني ابتغاؤه.

فأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه، وكن نساء إذ ذاك خفافا لم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العلقة من الطعام، ولم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أن القوم يفقدونني فيرجعون إلي.

فبينما أنا جالسة في مجلسي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتى إلي فعرفني حين رآني، وقد كان رآني قبل أن يضرب الحجاب، فما استيقظت إلا باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، فوالله ما كلمني بكلمة غير استرجاعه، فأناخ راحلته فوطأت على يدها وركبتها، وانطلق يقود في الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا وقت الظهيرة. فهلك من هلك في شأني، وخاض عبدالله بن أبي وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش الأسدية في ذلك، وكان الذي تولى كبره منهم عبدالله بن أبي بن سلول.

فقدمت المدينة، فأصابني مرض حين قدمتها شهرا، والناس يخوضون في قول أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يزورني في وجهي لا أرى منه اللطف الذي كنت أرى منه إذا مرضت من قبل ذلك، إنما كان يدخل فيقول: " كيف تيكم؟ " فذلك يحزنني ولا أشعر بالسر حتى خرجت بعدما نقهت.

فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهي متبرزنا، ولا نخرج إلا من ليل إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز. فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي عاتكة بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب - فأقبلنا حتى فرغنا من شأننا، فبينما نحن في الطريق عثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح! فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت: أي هنتاه، أي أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣١٣