24.12
قوله تعالى: ﴿ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ﴾؛ أي هلا إذ سمعتموه أنها العصبة الكاذبة؛ أي هلا إ سمعتم قذف عائشة بصفوان، ظن المؤمنون والمؤمنات من العصبة الكاذبة يعني حمنة بنت جحش وحسان ومسطح بأنفسهم خيرا. قال الحسن: (بأهل دينهم لأن المؤمنين كنفس واحدة). ألا ترى ظن المؤمنون الذي هم كنفس واحدة فيما جرى عليها من الأمور بأنفسهم خيرا، ﴿ وقالوا هذآ إفك مبين ﴾؛ أي كذب ظاهر بين.
وروي: أن المراد بهذه الآية أبو أيوب الأنصاري وامرأته أم أيوب، قالت: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بل وذلك الكذب البين، أرأيت يا أم أيوب كنت تفعلين ذلك؟ قالت: لا؛ والله ما كنت أفعله، قال: فعائشة والله خير منك، سبحان الله! هذا بهتان، فأنزل الله هذه الآية. والمعنى: هلا إذا سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا كما فعل أبو أيوب وامرأته قالا فيها خيرا.
24.13
قوله تعالى: ﴿ لولا جآءوا عليه بأربعة شهدآء ﴾؛ أي هلا جاء العصبة الكاذبة على قذفهم عائشة بأربعة شهداء يشهدون بأنهم عاينوا منها ذلك، ﴿ فإذ لم يأتوا بالشهدآء فأولئك عند الله هم الكاذبون ﴾؛ أخبر الله تعالى أنهم كاذبون في قذفها، يعني: إنهم كاذبون في الظاهر والباطن، وكفى بهذا براءة لعائشة رضي الله عنها، فمن جوز صدق أولئك في أمر عائشة صار كافرا بالله لا محالة؛ لأنه رد شهادة الله لها بالبراءة.