تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.53

وقوله: ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ﴾؛ أي حلفوا بالله وبالغوا في القسم، ﴿ لئن أمرتهم ليخرجن ﴾ ، من مالهم كله لفعلوا، ﴿ قل ﴾ لهم: ﴿ لا تقسموا ﴾؛ أي لا تحلفوا، وتم الكلام ها هنا. ثم قال: ﴿ طاعة معروفة ﴾؛ أي هذا القول منكم يعني القسم طاعة حسنة.

وقال بعضهم: هذه الآية نزلت في المنافقين؛ كانوا يحلفون لئن أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إلى الجهاد ليخرجن، ولم يكن في نيتهم الخروج، فقيل لهم: لا تقسموا طاعة معروفة مثل من قسمكم بما لا تصدقون، وقوله تعالى: ﴿ إن الله خبير بما تعملون ﴾؛ يعني عليم بما تعملون من طاعتكم بالقول " و " مخالفتكم بالفعل.

24.54

وقوله تعالى: ﴿ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ﴾؛ ظاهر المعنى، وقوله تعالى: ﴿ فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ﴾؛ أي فإن أعرضوا عن طاعة الله وطاعة رسوله فإنما على الرسول ما حمل من التبليغ وأداء الرسالة، وعليكم ما حملتم من الطاعة، ﴿ وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ﴾؛ أي ليس عليه إلا أن يبلغ ويبين لكم.

24.55-56

قوله تعالى: ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ﴾؛ نزلت هذه الآية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أقاموا بمكة مدة قبل الهجرة لا يمكنهم إظهار الإسلام، ولا أذن لهم في القتال، وكذلك بعدما هاجروا إلى المدينة وآوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا مع السلاح ولا يصبحون إلا فيه.

فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ أهكذا جالدتنا أبدا؟ فأنزل الله هذه الآية ﴿ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ﴾ أي ليبوأنهم أرض المشركين من العرب والعجم كما استخلف بني اسرائيل بأرض مصر والشام بعد إهلاك الجبابرة بأن أورثهم أرضهم وديارهم وجعلهم سكانا وملوكا.

وقوله تعالى: ﴿ وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ﴾؛ أي وليوسع لهم البلاد حتى يملكوها ويظهر دينهم على جميع الأديان، ﴿ وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ﴾؛ وقوله تعالى: ﴿ يعبدونني لا يشركون بي شيئا ﴾؛ يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال؛ أي لأفعلن ذلك في حال عبادتهم.

قوله تعالى: ﴿ ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ﴾. وقوله تعالى: ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ﴾؛ ظاهر المراد.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٣٨