24.59
قوله تعالى: ﴿ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ﴾؛ معناه: إذا بلغ الأطفال من أحراركم وعبيدكم فليستأذنوا في جميع الأوقات وفي عموم الأحوال، ﴿ كما استأذن الذين من قبلهم ﴾؛ المذكورين من قبلهم على ما بين الله في كتابه، يعني بقوله؛ الأحرار الكبار الذين أمروا بالاستئذان على كل حال في قوله
حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها
[النور: 27] فليس للعبد البالغ أن يدخل منزل مولاه ولا للولد البالغ أن يدخل على أمه وعلى ذات محارمه في كل وقت إلا بإذن ﴿ كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم ﴾.
24.60
قوله تعالى: ﴿ والقواعد من النسآء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح ﴾؛ معناه: والقواعد من النساء اللاتي قعدن عن الحيض من الكبر وهن العجائز اللاتي لا يردن النكاح لكبرهن، فليس عليهن حرج في، ﴿ أن يضعن ثيابهن ﴾؛ يعني الجلباب والرداء والقناع الذي فوق الخمار لأجل الثياب.
قوله تعالى: ﴿ غير متبرجات بزينة ﴾؛ التبرج: أن تظهر المرأة محاسنها من وجهها وجسدها، والمعنى من غير أن يردن بوضع الجلباب أن يرى زينتهن. قال مقاتل: (ليس لها أن تضع الجلباب، تريد بذلك أن تظهر قلائدها وقرطها وما عليها من الزينة).
وقوله تعالى: ﴿ وأن يستعففن خير لهن ﴾؛ معناه: وأن يستعففن فلا يضعن الجلباب في الملائة والقناع فهو خير لهن من أن يضعن، ﴿ والله سميع ﴾؛ مقالة العباد، ﴿ عليم ﴾؛ بأعمالهم. يقال: امرأة عداد أقعدت عن الحيض، فإذا قال: قاعدة بالهاء أراد به جالسة، والجمع فيهما جميعا قواعد.