24.21
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان ﴾؛ أي لا تسلكوا طرق الشيطان، ولا تعملوا بتزيينه ووسوسته في قذف عائشة، ﴿ فإنه يأمر بالفحشآء والمنكر ﴾؛ أي يأمر بعصيان الله وكل ما يكره الله مما لا يعرف في شريعة ولا سنة. وقيل: الفحشاء: القبيح من القول والعمل، والمنكر: الفساد الذي ينكر العقل صحته ويزجر عنه.
قوله تعالى: ﴿ ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ﴾ أي ما صلح منكم من أحد أبدا. وقيل: معناه: ما طهر منك أحد يذنب ولا صلح أمره بعد الذي قال في عائشة ما قال، ولا قبل توبة أحد منكم، ﴿ ولكن الله يزكي من يشآء ﴾؛ أي يطهر من يشاء من الإثم بالرحمة والمغفرة، فيوفقه للتوبة، ﴿ والله سميع ﴾؛ أي سميع لمقالتكم، ﴿ عليم ﴾؛ بما في نفوسكم من الندامة والتوبة. وقيل: معناه: سميع لمقالة الخائضين في أمر عائشة وصفوان، عليم ببراءتهما.
24.22
قوله تعالى: ﴿ ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ﴾؛ أي لا يحلف ذوو الغنى والسعة منكم أن يعطوا ذوي القربى والمساكين والمهاجرين من مكة إلى المدينة. نزل ذلك في أبي بكر رضي الله عنه حين بلغه مقالة مسطح وأصحابه في خوضهم في أمر عائشة، حلف بالله لا ينفق عليه.
قيل: إنه دعاه وقال له: (أغدوك يا مسطح بمالي وتؤذيني في ولدي؟ والله لا أنفق عليك). وكان مسطح ابن خالة أبي بكر رضي الله عنه، وكان مسطح من المهاجرين البدريين. فلما نزلت هذه الآية تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر رضي الله عنه فقال: (بلى؛ أحب أن يغفر الله لي، أطيع ربي وأرغم أنفي وأرد النفقة عليه).
وقوله تعالى ﴿ أن يؤتوا أولي القربى ﴾ معناه: أن لا يؤتوا فحذف (لا). قال ابن عباس: (قال الله لأبي بكر رضي الله عنه: قد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل والمعرفة بالله وصلة الرحم، وجعلت عندك السعة فأنفق على مسطح، فله قرابة وله هجرة وله مسكنة). وقوله تعالى: ﴿ وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ﴾؛ قال مقاتل:
" قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: " أما تحب أن يغفر الله لك؟ " قال: بلى، قال: " فاعف واصفح " قال: قد عفوت وصفحت، لا أمنعه معروفي بعد اليوم أبدا، وقد جعلت له مثل ما كان قبل اليوم "