تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.50

قوله تعالى: ﴿ أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ﴾؛ لفظه لفظ الاستفهام، ومعناه التوبيخ، وذلك أشد ما يكون في الذم كما جاء في المبالغة في المدح:

ألستم خير من ركب المطايا

وأندى العالمين بطون راح

يعني أنتم كذلك.

24.51-52

قوله: ﴿ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ﴾؛ انتصب (قول) على خبر كان، واسمها ﴿ أن يقولوا سمعنا وأطعنا ﴾.

وذلك أن عليا رضي الله عنه باع من عثمان رضي الله عنه أرضا بالمدينة لا ينالها الماء، فجاء قوم عثمان فندموا عثمان على ما صنع وقالوا له: لا تذهب في خصومتك مع علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يحكم له! فلم يقبل منهم عثمان، وتحاكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقضى لعلي رضي الله عنه، فأبى قوم عثمان أن يرضوا بقضائه، فقال عثمان رضي الله عنه: ﴿ سمعنا وأطعنا ﴾ أي سمعنا قولك يا رسول الله وأطعنا أمرك ورضينا بحكمك وقضائك، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضر بهم. وقوله تعالى: ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾؛ يعني الراضين بقضاء الله ورسوله.

فلما نزلت هذه الآية أقبل عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله؛ والله لئن شئت لأخرجن من أرضي كلها التي أملكها وأدفعها إليه) فأنزل الله تعالى: ﴿ ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه ﴾؛ معناه: ومن يطع الله ورسوله فيما ساءه وسره ويخش الله فيما مضى من ذنوبه ويتق الله فيما بعد فلم يعص الله، ﴿ فأولئك هم الفآئزون ﴾ ، برضى الله وحسناته.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٣٧