تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.57

قوله تعالى: ﴿ لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ﴾؛ أي ولا تحسبن كفار مكة يا محمد فائتين من عذاب الله أو يفوتنا هربا، فقدرة الله تعالى محيطة بهم، ﴿ ومأوهم النار ولبئس المصير ﴾.

24.58

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمنكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ﴾؛ أي ليستأذنكم في الدخول عليكم عبيدكم وإمائكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم أي من أحراركم من الرجال والنساء، والمعنى: ليستأذنكم عبيدكم وإمائكم والذين لم يبلغوا الحلم من صغير أولادكم من الأحرار في الدخول عليكم في ثلاث أوقات من الليل والنهار يكون الغالب فيها كشف العورات.

ثم بين الأوقات الثلاث فقال: ﴿ من قبل صلوة الفجر ﴾؛ أي وقت القيام من المضاجع والتهيؤ للصلاة بالطهارة، ﴿ وحين تضعون ثيبكم من الظهيرة ﴾؛ وهو وقت القيلولة، ﴿ ومن بعد صلوة العشآء ﴾؛ أراد به العشاء الأخيرة، وهذه الأوقات الثلاثة: ﴿ ثلاث عورات لكم ﴾؛ لأن الإنسان يضع ثيابه فيها في العادة.

من قرأ (ثلاث) بالرفع، فمعناه: هذه الأوقات الثلاثة ثلاث عورات لكم. ومن قرأ (ثلاث) بالنصب جعله بدلا من قوله (ثلاث مرات). قال السدي: (كان أناس من الصحابة يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات الثلاث ليغتسلوا ثم يخرجوا إلى الصلاة؛ فأمرهم الله أن يأمروا الغلمان والمماليك أن يستأذنوا في هذه الثلاث ساعات إذا دخلوا).

قوله تعالى: ﴿ ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ﴾؛ أي لا جناح عليكم ولا عليهم في أن لا يستأذنوا في غير هذه الأوقات.

قوله تعالى: ﴿ طوفون عليكم بعضكم على بعض ﴾؛ أي طوافون عليكم يدخلون ويخرجون ويذهبون ويجيئون ويترددون في أحوالهم واشتغالهم بغير إذن، يريد أنهم خدمكم، شئ فلا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات بغير إذن. قال مقاتل: (معناه: يطوف بعضهم وهم المماليك على بعض وهم الموالي).

قوله تعالى: ﴿ كذلك يبين الله لكم الأيت ﴾؛ أي هكذا يبين الله لكم الدلالات والأحكام في أمر الاستئذان، ﴿ والله عليم ﴾؛ بمصالح العباد، ﴿ حكيم ﴾؛ فيما حكم من استئذان الخدم في هذه الأوقات الثلاثة.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٣٩