تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.6-7

قوله تعالى: ﴿ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ﴾؛ الآية،

" وذلك أن الله سبحانه لما أنزل الآية التي قبل هذه الآية في قذف المحصنات وشرط فيها الإتيان بأربعة شهداء وإلا جلد ثمانين جلدة، قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر.

فقال عاصم بن عدي: يا رسول الله! جعلني الله فداك، أرأيت إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا على بطنها، فأراد أن يخرج من بيته فيجيء بأربعة شهداء قضى الرجل حاجته وخرج، وإن هو عجل فقتله قتلتموه، وإن تكلم بذلك جلدتموه، وإن سكت؛ سكت على غيظ شديد؟

فقال صلى الله عليه وسلم: " كفى بالسيف " أراد أن يقول شاهدا، فأرسل عليه جبريل بالسكوت، فأمسك لئلا يتسارع أحد من الرجال إلى قتل أزواجهم. "

وقال ابن عباس:

" لما نزلت: ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ ، قرأها النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة - فقال عاصم بن عدي مقالته التي ذكرناها - وقال: يا رسول الله! كيف لنا بالشهداء ونحن إذا التمسناهم قضى الرجل حاجته وخرج. وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويمر، وكانت له امرأة يقال لها خولة بنت قيسي، فأتى عويمر عاصما فقال: لقد وجدت شريك بن سحماء على بطن امرأتي خولة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة الأخرى، فقال: يا رسول الله؛ ما أسرع ما ابتليت بالسؤال الذي سألت في الجمعة الماضية في أهل بيتي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " وما ذاك؟ " قال: يا رسول الله؛ أخبرني عويمر أنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة.

وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بني عم عاصم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم جميعا، وقال لعويمر: " اتق الله؛ اتق الله في زوجتك وخليلتك وابنة عمك فلا تعذبها بالبهتان " فقال: يا رسول الله؛ أقسم بالله أني رأيت شريكا على بطنها. فقال صلى الله عليه وسلم: " اتق الله وأخبريني بما صنعت " فقالت: يا رسول الله؛ إن عويمرا رجل غيور، وإنه رآني وشريكا نتحدث، فحملته الغيرة على ما قال "

وروى عكرمة عن ابن عباس:

" لما نزل قوله: ﴿ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فاجلدوهم ثمانين جلدة ﴾ قال سعد بن عبادة: والله لو أتيت لكاع وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أقتله ولا أهيجه ولا أخرجه حتى آتي بأربعة شهداء، ولم يأت بهم حتى فرغ من حاجته ويذهب! فإن قلت بما رأيت ضربتم ظهري ثمانين جلدة!

فقال صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الأنصار ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم!؟ " قالوا: لا تلمه فإنه رجل غيور، ما تزوج امرأة قط إلا بكرا، ولا طلق امرأة فاجترأ أحد منا أن يتزوجها. فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله! بأبي وأمي أنت، والله إني لأعرف أنها من الله وأنها لحق، ولكنني عجبت من ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم: " والله يأبى إلا ذلك؟ " فقال: صدق الله ورسوله.

فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه، فقال: يا رسول الله! إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا مع امرأتي يزني بها، رأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتى به، وثقل عليه حتى عرف ذلك في وجهه، وقال هلال: يا رسول الله! إني لأرى الكراهة في وجهك لما أتيتك به، والله يعلم أني لصادق وما قلته إلا حقا، وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضربه الحد.

واجتمعت الأنصار وقالوا: ابتلينا بما قال سعد بن عبادة إلا أن يجلد هلالا. فبينما هم كذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه، إذ نزل عليه الوحي، فأمسكوا عن الكلام حين عرفوا أن الوحي قد نزل. فلما فرغ تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم... ﴾ إلى آخر الآيات، فقال صلى الله عليه وسلم: " أبشر يا هلال؛ فإن الله قد جعل لك فرجا " فقال: قد كنت أرجو ذلك من الله.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣١٠