فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " ما تقولين؟ " فقالت: يا رسول الله؛ إن شريك بن سحماء كان يأتينا، فنزل بنا فربما تركه زوجي عندي وخرج ولم ينكر عليه من ليل ولا نهار، فلا أدري إنه الآن أدركته الغيرة؛ أم بخل علي بالطعام؟! فأنزل الله تعالى آية اللعان ﴿ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهدآء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ﴾.
فأقامه النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر، وقال: " يا هلال! أنت الشاهد أنك رأيتها تزني " فقال: أشهد بالله رأيته على بطنها يزني بها وإني لمن الصادقين، ما قربتها منذ أربعة أشهر، وإن حملها هذا الذي في بطنها من شريك بن سحماء، وإني لمن الصادقين. أشهد بالله ما برئت منه ولا برئ منها، وإني لمن الصادقين... إلى أن قال في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من ذلك. فقال القوم: آمين.
فقال صلى الله عليه وسلم: " يا خولة ويحك! إن كنت ألممت بذنب فأقري به، فإن الرجم بالحجارة في الدنيا أيسر عليك من غضب الله في الآخرة، وإن غضبه عذابه " فقالت: يا رسول الله كذب. فأقامها مقامه، فقالت: أشهد بالله ما أنا زانية، وأنه لمن الكاذبين، ما رآه على بطني. أشهد بالله لقد برئت من الزنا وبرئ شريك بن سحماء مني، وإنه لمن الكاذبين. أشهد بالله لقد قربني منذ أربعة أشهر وإن ما في بطني لهلال، وإنه لمن الكاذبين. وقالت في الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " المتلاعنان لا يجتمعان أبدا " ".