يوثق بها أم لا؟ وأي كتاب فيها يصح الاعتماد عليه للأخذ منه وعليه.
المرجو بسط الجواب عن هذه المسائل بسطا وافيا شافيا ولا تحيلونا على ما
كتبتموه فيما سبق فإنه يتعذر علينا الرجوع إلى مجلدات المنار لكثرتها، وعسى أن
توفقوا لوضع فهرست عامة لجميع المجلدات مرتبة إما على أبواب الفنون أو على
حروف المعجم وتطبعوها على حدة، فإن ذلك يكون مفتاحا لما يطلب من مجلدات
المنار، ولكم منا الشكر والثناء ومن الله الثواب والجزاء.
... ... ... ... ... ... ... المخلص لكم في المحبة والولاء
... ... ... ... ... ... ... ... محمد حسين إبراهيم
(أجوبة المنار)
قدمت نشر هذه الأسئلة على عشرات من الأسئلة مر على بعضها سنة أو
سنتان أو سنون؛ لأنها في أمور حاضرة بعضها يخصني من انتقاد علي ودفاع عني،
وسئلت عنها مشافهة ومكاتبة مرارا، وبعضها في موضوع الكرامات الذي أطلت
في منكراته في الأجزاء التي قبل هذا، وإنني أجيب عنها بما يلي:
(43) الثناء على الشيخ السبكي:
اشتهر الشيخ محمود خطاب السبكي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا
سيما البدع الفاشية والحث على السنن الصحيحة قولا وخطابة وتدريسا وكتابة مع
العمل في زمن يقل فيه من يقوم بهذه الفريضة من العلماء، واشتهر أنه قد تاب
على يديه وانتفع به خلق كثيرون حتى صار إماما يتبعه ألوف من الناس ينسبون
إليه فيسمون السبكية، وأعرف أفرادا منهم من الأزهريين وغير الأزهريين هم
سلفيون بقدر ما يعلمون من مذهب السلف، ومنهم من له عناية بنشر مذهب السلف
وكتبه كالأستاذ الشيخ منير الدمشقي الكتبي المشهور. وقد اجتمعت به مرارا قليلة
على تواد وتعارف وتآلف، ورأيت له بعض الكتب الصغيرة في الحث على
العبادات واتباع السنة اكتفيت من النظر فيها بمعرفة موضوعها، وقد اتهم في أثناء
الحرب الكبرى بتهمة سياسية كادت تفضي إلى إيذائه وإهانته فلجأ إلي فسعيت سعيا
صالحا لإنقاذه من الشر، وكان الذين تولوا التحقيق في أمره قد جمعوا كتبه وكلفوا
من يثقون بهم بمطالعتها للوقوف على خطته فقال لهم المشرف عليهم في إدارة الأمن
العام: إن السيد رشيد رضا شهد له بأنه نافع للناس مأمون الضرر فأطلعوه في
بعضها على مسائل مخالفة لخطة المنار في إنكار البدع والخرافات ذكرها لي ولكنها
لم تمنع قبول شفاعتي أو شهادتي له.
وقد بلغني في أول هذا العام أنه ألف كتابا في علم الكلام وطبعه خالف فيه
مذهب السلف في مسألة الصفات وغيرها استاء منه كل من اطلع عليه من السلفيين،
وكان بعضهم يجله ويحسن الظن في اعتقاده وعلمه فتحولوا عنه ورد بعضهم عليه،
ولم أر هذا الكتاب ولكنني سألت عنه بعض تلاميذه فمنهم من وافق المنكرين
ومنهم من حاول الدفاع عنه فكان ضعيفا. وكنت علمت أنه منذ سنين يشرح سنن
أبي داود، وعلمت في العام الماضي أنه صدر الجزء الأول منه، ولم أره ولا كتاب
الكلام الذي قبله؛ إذ لم يهدهما إلي وما كنت لأشتري أمثال هذه الكتب الحديثة ولا
أجد وقتا للنظر فيها، إلا إذا حدث باعث أرى فيه مصلحة راجحة في ذلك، وقد
انتقد لي رجل ذكي سلفي هذا الشرح ولكنه ليس عالما يوثق بانتقاده.
لأجل هذا كله اقتصرت في ذكر وفاته على أفضل ما علمته من سيرته وهو
دعوة الناس إلى العبادة وترك المعاصي والبدع العملية، وهذا هو الواجب على كل
عالم أعني أن يكون عاملا بعلمه معلما له داعيا إليه بقدر استطاعته، فالعلم مع
العمل وتعليم التفقيه الوعظي الباعث على العمل هو هدي السلف ومذهبهم وطريقتهم
وقليله خير من كثيره بالطريقة الجدلية الكلامية والمماحكات اللفظية، لهذا ساءني
أن يبتلى بتأليف كتاب في العقائد الكلامية؛ لأنه يتعذر عليه أن يجمع فيه بين السنة
التي يحبها ويعمل بها ويدعو إليها ويعتقد أنه متبع فيها للسلف، وبين نظريات
المتكلمين وتأويلاتهم الجدلية التي تروج وتقبل عند كل من لم يكن واسع الاطلاع