تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كله إلا الجهل، ونحن كما قلنا لكم آيسون من مساعدة أغنيائنا؛ لأنهم مع الأسف

جهال لا يعرفون قدر العلم ولا يدركون آثاره ونتائجه، والمرء عدو ما جهل فلا

نترقب أقل التفات أو مساعدة منهم ولا من إخواننا مسلمي مصر أو الشام أو الهند أو

غيرها؛ لأن كلا منهم مشغول بما يخص بلاده، ولا ريب أنهم سمعوا ويسمعون أن

في جاوة والجزائر حولها هذا المبلغ الهائل من المسلمين تحت خطر الجهل

والنصرانية، ومع هذا لم تتحرك جمعية من الأقطار الإسلامية ولا معهد من المعاهد

الدينية ولا إنسان واحد لإنقاذهم من هذا الشر المحدق.

فإذا كان الأمر كذلك فهل يجوز لنا في نظر الشريعة السمحة أن نعمل

يانصيب أو نشتريه لتشييد المدارس وجلب المعلمين، ولكم جزيل الثواب والسلام.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... مستفهم

(جواب المنار)

إن شعبا هبط هذا الدرك الأسفل من الجهل وفساد العقائد والأخلاق لا يمكن

أن ينقذه ويرفعه ما تصوره المستفهم المستخفي من جمع مال بقمار اليانصيب لتنشأ

به مدارس عامة للتعليم بدرجاته الثلاث: من ذا الذي يجمع هذا المال؟ ومن ذا

الذي يتولى تلك الأعمال؟ ومن ذا الذي يضع النظام والمناهج للمدارس التي يحيا

بها الشعب بعد موت، ويعز بعد ذل، ويغنى بعد فقر؟ إن إصلاحا كهذا لا ينهض

به إلا رجال من كبار العقول والهمم والعزائم وأولي العلم والغيرة والإخلاص، فهل

وجد هؤلاء الرجال في جاوه؟ وتمهدت لهم الوسائل للتعليم المنقذ من الثقة بهم،

والمعلمين الكفاة لديهم، ومن محاولة جمع المال من الطرق المشروعة كالصدقات

والتبرعات والوقف الخيري، فلم تف بالحاجة ولم يبق في وجوههم إلا وسيلة

(اليانصيب) ؟ على وعورة طريقه وتوقف شراء أوراقه على ثقة المشترين بالبائعين

بالرجاء في نجاحهم؟ ما أظن أن شيئا من هذا واقع.

إن جمعية الشبان المسلمين في مصر طبعت ألوفا من أوراق اليانصيب لجمع

مال تنشئ به دارا لها، ووجدت من الحكومة المصرية ميلا لمساعدتها بإعطائها

أرضا في مكان من أحسن أحياء القاهرة عمرانا وبالسماح لها بتوزيع أوراقها في

المدارس ومعاهد الحكومة وأرسلت من أوراقها هذه عددا كثيرا إلى الأرياف وإلى

الهند أيضا، وبعد التجربة الطويلة اضطرت إلى الإعلان في الصحف بأنه لم

يجتمع عندها المال الكافي لربح (النمرة) الأولى وأنها مستعدة لإعادة كل ما جمعته

من المال للذين يعيدون إليها الأوراق التي اشتروها.

إن شعبا كبيرا لا يمكن أن ينهض ويجدد حياته بجمع المال بهذه الطريقة

العوجاء، والسير عليها بالأرجل العرجاء، مع ضعف الأسباب لنجاح مثله فيها،

وإنما هذه طريقة دولية قلما تثمر ثمرا كافيا إلا بكفالة دولية أو ما يقرب منها من

الجمعيات الغنية القوية، وهي محرمة في شريعة الإسلام، ولن تنهض هذه الأمة

بارتكاب ما حرم الله عليها، والحالة التي وصفتموها ليست من الضرورات التي

تبيح المحظورات وهي كما وصفنا.

وأحيلكم على ما أوصيت به بعض الشبان الإندونيسيين بوصية حفظها في

كناشة، ونشرتها في الجزء الثامن من المنار، ولعلكم قرأتم خبر مشروع القرش

الذي نجح في مصر في العام الماضي، وتفكروا في القيام بمثله عندكم، وأدام الله

توفيقكم.

***

أسئلة من بيروت

(س36: 38) لصاحب الإمضاء

(بسم الله الرحمن الرحيم)

حضرة صاحب الفضل والفضيلة سيدنا ومولانا العالم العلامة الأستاذ الجليل

السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار الغراء حفظه الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فإني أرفع إلى فضيلتكم ما يأتي

راجيا التكرم بالإجابة عليه على صفحات مجلة المنار الغراء ليكون النفع به عاما

ولكم الشكر.

(1) هل يجوز قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة مضبوطة، وتعليمه

لتلاميذ وتلميذات المدارس أو غيرهم بغير أحكام التجويد مطلقا أم لا؟

(2) ما السبب في عدم احترام الدين الإسلامي ودروسه وأحكامه وضعفه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٥٤