فمتى يخرج من هذه المدرسة في الزمن المعين أفراد مستجمعون لشرائط الخلافة،
ومن أهمها العلم الاستقلالي الاجتهادي والعدالة - تزول ضرورة جعل الخليفة جاهلا
أو فاسقا.
فإذا انتخب أحد المتخرجين في هذه المدرسة انتخابا حرا من قبل أهل
الاختيار، الذين يتحرى فيهم أن يكونوا من جميع الأقطار الإسلامية ولا سيما
المستقلة منها بموجب رضا أهل الحل والعقد، ثم بايعه من سائر أهل الحل والعقد
من يحصل بهم الثقة التامة للأمة كافة - قامت الحجة على كل فرد وجماعة أو شعب
بأنه هو الإمام الحق النائب عن الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدين
وسياسة الدنيا، وأن طاعته فرض شرعي في كل ما هو غير معصية قطعية ثابتة
بنص الكتاب أو السنة الصحيحة من المصالح العامة، ولا تجوز مخالفته في شيء
من ذلك باجتهاد يعارض اجتهاده ولا تقليد مجتهد آخر، فإن اجتهاده في المصالح
العامة مرجح على اجتهاد غيره متى كان من أهل الاجتهاد كما هو الواجب. وإنما
يتبع كل امرئ اجتهاد نفسه أو فتوى قلبه وراحة وجدانه فيما يختلف فيه اجتهاد
العلماء من الأمور الشخصية الخاصة به ككون هذا المال حلالا أو حراما.
ويجوز لكل مسلم مراجعة الخليفة فيما يخالف فيه النص، ولأهل الحل والعقد
مراجعته في رأيه واجتهاده المرجو للمصلحة العامة. ومثل ما يرجح اجتهاده فيما
ذكر كمثل حكم الحاكم، فإنه يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية، ولكن من علم أنه
قضي له بغير حقه لا يحل له ديانة أن يأخذه؛ لأن علمه بالواقع أرجح من ظن
القاضي الذي هو اجتهاده في الحكم أو في تطبيقه على قضية الدعوى كما ورد في
الحديث الصحيح، على أن الحنفية يقولون بنفوذ حكم الحاكم في الظاهر والباطن
فيحل عندهم ديانة أن تأكل ما حكم لك به القاضي الشرعي؛ وإن كنت تعلم أن
المال ليس لك.
بعد هذا أذكر الحزب بأهم البرامج والنظم التي يتوقف عليها العمل وهي:
(1) برنامج المدرسة العليا التي يخرج فيها الخلفاء والمجتهدون.
(2) برنامج انتخاب الخليفة.
(3) برنامج ديوان الخلافة الإداري والمالي، ومجالسه:
(أ) مجلس الشورى العامة.
(ب) مجلس الإفتاء والتصنيفات الدينية والشرعية والنظر في المؤلفات.
(ج) مجلس التقليد والتفويض لرؤساء الحكومات والقضاة والمفتين.
(د) مجلس المراقبة العامة على الحكومة.
(ه) مجلس الدعوة إلى الإسلام والدعاة.
(و) مجلس خطابة المساجد والوعظ والإرشاد والحسبة.
(ز) مجلس الزكاة الشرعية ومصارفها.
(ح) مجلس إمارة الحج وخدمة الحرمين الشريفين.
(ط) مجلس قلم الرسائل.
27- نهضة المسلمين وتوقفها على الاجتهاد في الشرع:
لا أرى من المصلحة أن أنشر كل ما عندي من العلم والرأي التفصيلي في
وسائل تجديد الإمامة الإسلامية العظمى ومقاصده ومنافعه؛ لأنني أخشى أن يستفيد
منه أعداء الإسلام ما يكونون أقدر به على قطع الطريق علينا من حيث لا ننتفع
نحن به كما يجب. فإن استعدادنا لهذا الإصلاح لا يزال ضعيفا جدا: رئم المسلمون
للضيم، ورزئوا بالضعف، ورضوا بالخسف، ولم يبق لشعب منهم همة في خير
ولا شر، حتى كان هذا التطور الجديد في بعض شعوبهم في هذا العصر، وقد كان
جل سببه شدة ضغط الأجانب عليهم، لا رجوعهم إلى هداية دينهم، ولا العلم بأنهم
فقدوا بتركها ما كانوا قد أصابوه بهديها، وأنهم لو أقاموا شرعه وامتثلوا أمر الله في
قوله: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ (الأنفال: 60) لما سبقهم أحد إلى صنع
المدافع والقذائف وسائر أنواع السلاح. ولا إلى بناء الجواري المنشآت في البحر
كالأعلام، والعلوم والفنون التي تتوقف عليها هذه الأعمال، ولما فاقهم أحد في فنون
الحضارة، وزينة الدنيا وطيبات المعيشة، وهم يقرءون في محكم كتابهم المنزل:
{قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا
في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} (الأعراف: 32) ولو جاءت هذه النهضة