تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما شآء الله لا قوة إلا بالله..

[الكهف: 39]. إنه ليس من شغلك ولا من عملك. ولكنها مشيئة الله وقوته سبحانه. ولذلك يقولون: إنك إذا رأيت أي نعمة لك في مال أو ولد أو خلق أو هندام تقول حين تراها:

ما شآء الله لا قوة إلا بالله..

[الكهف: 39] فأنت لا ترى فيها سوءا أبدا لأنك رددتها إلى من خلقها، فضمنت صيانة الله لها بذلك الرد، والذي يحرسها هو الكلمة الواضحة

ما شآء الله لا قوة إلا بالله..

[الكهف: 39]. ولذلك نرى في قوله تبارك وتعالى:

واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا * كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا * وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا * ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال مآ أظن أن تبيد هذه أبدا * ومآ أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا

[الكهف: 32-36]. فماذا قال له صاحبه؟

قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا * لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا * ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شآء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السمآء فتصبح صعيدا زلقا

[الكهف: 37-40]. فكان يجب ألا يغتر الإنسان بوجود النعمة وأن يعزوها وينسبها ويردها إلى المنعم وهذا يوضح لنا معنى قول الحق:

لئن شكرتم لأزيدنكم..

[إبراهيم: 7]. فقد تعطيكم الأسباب مسبباتها، ولكن لا زيادة عن المسببات بالتفضل منه سبحانه بالبركة، بل ربما كانت فجيعة لصاحبها، فتعطيه الأسباب ثم ينزع العطاء فتكون حسرة عليك. إذن فمن هم أولو الألباب؟ تكون إجابة الحق: ﴿ الذين يذكرون الله قياما وقعودا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٨٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٨٣٧