تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.87

واللعنة هي الطرد من الرحمة، والله يعلم كل ملعون منهم، وما داموا قد طردوا من رحمة الله فالملائكة وهم المؤمنون بالله إيمان المشهد يرددون اللعنة، والمؤمنون من خلق الله يرددون اللعنة، وكذلك يلعنهم جميع الناس، وكيف يلعنهم كل الناس سواء أكانوا مؤمنين أم كفارا؟ كيف يلعنهم الكافرون؟ إن الكافر عندما يرى إنسانا يرتكب معصية ما فإنه ينزله من نظره ويحتقره وإن لم يكن مؤمنا. وهب أن كافرا وجد إنسانا يخرج على المنهج ويفعل معصية ويرتكب جرما ألا يلعن الكافر مثل ذلك الإنسان؟ إنه يلعنه لأن الفطرة المركوزة التي فطر الله الناس عليها ترفض ذلك ولا ترتضيه. وهكذا شاء الحق أن يجعلهم ككفار يتلاعنون فيما بينهم، ونجد أن جميع الناس يلعنونهم كذلك لأنهم قد خرجوا عن منهج الله بالكفر بعد الإيمان، وهم مع ذلك خالدون في اللعنة قال تعالى: ﴿ خالدين فيها لا يخفف عنهم... ﴾.

3.88

ومعنى ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ﴾ [آل عمران: 88] أي أن العذاب يظل دائما أبدا وقد يظن بعض الناس أن الكافر ما دام سيدخل النار ويحترق فسوف ينتهي أمره.. لا إنه يغفل قضية ويذكر قضية، إنه يتناسى قول الحق:

إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما

[النساء: 56]. إنهم سيذوقون العذاب بأمر من الحق دائما وأبدا، وقد يقول بعضهم: إن العلم قد توصل إلى أن الإنسان تقل حساسيته للألم الناتج من الضرب بالسوط بعد العشرين سوطا الأولى، وهو بذلك ينسى أن العذاب في الآخرة على نمط آخر، إن الله يخلق للمعذب إحساسا جديدا ليظل مستشعرا دائما العذاب، قال الحق: ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ﴾ [آل عمران: 88] أي أن عذابهم مؤكد ولا يتركهم الحق ليستريحوا من عذابهم. وبعد ذلك يقول تعالى: ﴿ إلا الذين تابوا من بعد ذلك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٦٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٦٧٤