3.100
معنى ذلك أن الله نبه الفئة المؤمنة إلى أن الذين يكفرون بآيات الله لن يهدأ بالهم ما دمتم أنتم - أيها المؤمنون - على الجادة، وما دمتم مستقيمين، ولن يهدأ للكافرين بآيات الله بال إلا أن يشككوا المؤمنين في دينهم، وأن يبغوها عوجا، وأن يكفروهم من بعد إسلامهم. وهذه قضية يجب أن ينتبه لها الذين آمنوا لأن الذين يبغون الأمر عوجا قد ضلوا وأضلوا، وهم يشهدون على هذا، ويعلمون أن الله غير غافل عما يعملون، فماذا يكون موقف الطائفة المؤمنة؟ إن الحق سبحانه يوضحه بقوله: ﴿ يأيها الذين آمنوا ﴾ [آل عمران: 100]. إن أهل الكتاب يحاولون أن يصدوا المؤمنين عن سبيل الله، وليس المقصود بالصد، أن هناك من يمنع المؤمنين من الإيمان، لا، بل هي محاولة من أهل الكتاب لإقناع المؤمنين بالرجوع والارتداد عن الإيمان الذي اعتنقوه فالمؤمنون هم الطائفة التي تلتزم بالتكليف من الله، لذلك يحذرهم الحق سبحانه بقوله: ﴿ إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب، يردوكم بعد إيمانكم كافرين ﴾ [آل عمران: 100] الحق يحدد قسما من الذين أوتوا الكتاب، وذلك تأريخ بنزاهة وصدق وحق ودون تحامل. كأن الحق سبحانه يبلغنا أن هناك فريقا من أهل الكتاب سيسلكون الطريق السوي، ويجيئون إلى المسلمين أرسالا وجماعات وأفرادا مع الإسلام فالحق لا يتكلم عن كل الذين أوتوا الكتاب. لذلك يقول الحق ﴿ إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب ﴾ [آل عمران: 100] إن الحق يؤرخ وهو يحمي الحقيقة، ويقول سبحانه بعد ذلك: ﴿ وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله... ﴾.