تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.149

وما دمتم مؤمنين وهم كفار فكيف يتأتى منكم أن تطيعوا الكافرين؟ إنكم وهم من أول مرحلة مختلفون أنتم مؤمنون وهم كفار، والكافر والمنافق سيستغل فرصة الضعف في النفس الإيمانية المسلمة، ويحاول أن يتسلل إليها، مثلما قلنا: إن جماعة من المنافقين قالوا: قتل محمد، ولم يعد فينا رسول فلنلجأ إلى دين آبائنا. والمؤمنون الذين أصابتهم لحظة ضعف قالوا: نذهب إلى ابن أبي - المنافق الأول في المدينة - ونطلب منه أن يتوسط لنا عند أبي سفيان ليأخذ لنا الأمان. ولذلك يقول الحق: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ﴾ [آل عمران: 149]، فإن كان الموقف يحتاج إلى ناصر فلا تطلبوا النصير من الكافرين، ولكن اطلبوه ممن آمنتم به. وينزل القول الحق: ﴿ بل الله مولاكم وهو... ﴾.

3.150

ألم يقل أبو سفيان: " لنا العزى، ولا عزى لكم " ، فقال لهم النبي قولوا لهم: الله مولانا ولا مولى لكم، وعندما قال: يوم بيوم، أي يوم أحد بيوم بدر، الحرب سجال. فرد عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: لا سواء، أي نحن لسنا مثلكم قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فكيف تكون سواء وكيف تكون سجالا!؟ ﴿ بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ﴾ [آل عمران: 150] ونفهم قول الحق: " خير الناصرين " أي يجوز أن يوجد الله بشرا كافرين أو غير كافرين وينصروكم نصرا سطحيا، لا نقول إن هذا نصر إنما النصر الحقيقي هو النصر الذي يأتي من الله، لماذا؟ لأن النصر أول ما يأتي من ناحية الله فاطمئن على أنك خالص ومخلص لله وإلا ما جاءك نصره، فساعة يأتيك نصر الله فاطمئن على نفسك الإيمانية وأنك مع الله. وقول الحق: ﴿ خير الناصرين ﴾ [آل عمران: 150] دليل على أنه من الممكن أن يكون هناك ناصر في عرف البشر. وقد قال المؤمنون: يا رب نحن ضعاف الآن وإن لم نذهب لأحد ليحمينا ماذا نصنع؟ فيوضح لهم الحق: كونوا معسكرا إيمانيا أمام معسكر الكفر، وإياكم أن تلجأوا إلى الكافرين بربكم لأنهم غير مأمونين عليكم. وإن كنتم تريدون أن تعرفوا ماذا سأفعل:

سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب

[آل عمران: 151]. فإذا ألقى الرعب في قلوب الكافرين فماذا يفيدهم من عددهم وعددهم؟! عددهم وأموالهم تصير ملكا لكم وتكون في السلب والغنيمة.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٧٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٧٦٩