تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.56

لماذا لم يأت الله بالحكم على المؤمنين أولا؟ لأن المؤمنين يؤمنون بذلك تماما، إنهم بإيمانهم يعرفون ذلك ويعونه. ولننتبه هنا إلى أن الحكم لا يشمل العذاب في الآخرة فقط ولكنه يشتمل على العذاب في الدنيا أيضا، فعذاب الدنيا سيكون قبل الحكم، وكأن الحق يقول لنا: لا تعتقدوا أن تعذيبي إياهم في الدنيا يعفيهم من تعذيبي إياهم في الآخرة لأن التعذيب في الدنيا فقط قد يصيب من آمن بي. أما من كفر بي، فإني أعذبه في الدنيا وأعذبه في الآخرة إنني لا أؤجل العذاب للكافرين إلى الآخرة فقط ولكن سأضم عذاب الدنيا إلى عذاب الآخرة. إن الحصيلة بعد كل شيء هي أن يعذب الكافر في الدنيا وفي الآخرة. ويقول الحق عن هذا العذاب: إنه عذاب شديد لأن الحدث حين يقع لا بد أن تلحظ فيه القوة التي تناسب من أحدث. ولنضرب هذا المثل ولله المثل الأعلى: إن الطفل قد يكسر شيئا في حدود قوته كطفل، والشاب قد يكسر شيئا مناسبا لقوة. إذن فالحدث يجب أن نأخذه قياسا بالنسبة لفاعله فإذا كان الفاعل هو الله، فهل لأحد طاقة على عذاب الله؟ لا أحد يتصور ذلك، وليس لأحد من هؤلاء من ناصر، لأن الذي يهزمه الله ويعذبه لا ناصر له، وبعد ذلك يأتي الحق بالمقابل: ﴿ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٦٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٦٣٠