3.48
وساعة نسمع ﴿ ويعلمه الكتاب ﴾ [آل عمران: 48] فنحن نفهم أن المقصود بها الكتاب المنزل، ولكن ما دام الحق قد أتبع ذلك بقوله: ﴿ والتوراة والإنجيل ﴾ [آل عمران: 48] فلا بد لنا أن نسأل. إذن ما المقصود بالكتاب؟ هل كان المقصود بذلك الكتاب الكتب المتقدمة، كالزبور، والصحف الأولى، كصحف إبراهيم عليه السلام؟ إن ذلك قد يكون صحيحا، ومعنى ﴿ ويعلمه الكتاب ﴾ [آل عمران: 48] أن الحق قد علمه ما نزل قبله من زبور داود، ومن صحف إبراهيم، وبعد ذلك توراة موسى الذي جاء عيسى مكملا لها. وبعض العلماء قد قال: أثر عن عيسى عليه السلام أن تسعة أعشار جمال الخط كان في يده. وبذلك يمكن أن نفهم ﴿ ويعلمه الكتاب ﴾ [آل عمران: 48] أي القدرة على الكتابة. وما المقصود بقوله: إن عيسى عليه السلام تلقى عن الله بالإضافة إلى ﴿ ويعلمه الكتاب ﴾ [آل عمران: 48] أنه تعلم أيضا ﴿ الحكمة والتوراة والإنجيل ﴾ [آل عمران: 48] وكلمة الحكمة عادة تأتي بعد كتاب منزل، مثال ذلك قوله الحق:
واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا
[الأحزاب: 34]. كتاب الله المقصود هنا هو القرآن الكريم، والحكمة هي كلام الرسول عليه الصلاة والسلام. فالرسول له كلام يتلقاه ويبلغه، ويعطيه الحق أيضا أن يقول الحكمة، أما التوراة التي علمها الله لعيسى عليه السلام فقد علمها له الله، لأننا كما نعلم أن مهمة عيسى عليه السلام جاءت لتكمل التوراة، ويكمل ما أنقصه اليهود من التوراة، فالتوراة أصل من أصول التشريع لعصره والمجتمع المبعوث إليه فهو بالنص القرآني: ﴿ ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم... ﴾.