تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.141

والتمحيص يختلف عن المحق، لأن التمحيص هو تطهير الأشياء وتخليصها من العناصر الضارة، أما المحق فهو الذهاب بها كلها. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله... ﴾.

3.142

إن الإيمان ليس مجرد كلمة تقال هكذا، بل لابد من تجربة تثبت أنكم فتنتم ونجحتم في الفتنة، والفتنة هي الامتحان إذن فلا تحسبوا أن المسألة سوف تمر بسهولة ويكتفي منكم أن تقولوا نحن نحمل دعوة الحق، لا. إذا كنتم صادقين في قولكم يلزمكم أن تكونوا أسوة حين يكون الحق ضعيفا فالحق حين يكون قويا فهو لا يحتاج إلى أسوة. بل قضية الإيمان الحق تحتاج إلى الأسوة وقت الضعف. ودخول الجنة له اختبار يجب أن يجتازه المؤمن. والحق يقول: ﴿ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ﴾ [آل عمران: 142] وعندما نسمع ذلك فعلينا أن نعرف أن الله يعلم علما أزليا من المجاهد ومن الصابر، ولكنه علم لا تقوم به الحجة على الغير، فإذا حدث له واقع صار حجة على الغير. وبعد ذلك يقول الحق: ﴿ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه... ﴾.

3.143

وكان القوم الذين فاتهم شرف الاشتراك في بدر قد أرادوا أن يذهبوا مع الرسول للمشاركة في غزوة أحد، ويوضح لهم الحق: أكنتم تظنون أن تمنى المعارك وحده يحقق النصر، وهل كنتم تظنون أن كل معركة يدخلها المؤمنون لا بد أن تكون منتصرة؟ وإن كنتم تظنون أن المسألة هي نصر لمجرد التمني، فمعنى ذلك أنكم دخلتم إلى معسكر الإيمان من أجل الفأل واليمن والنصر، ونحن نريد أن نعرف من الذي يدخل معسكر الإيمان وهو بائع روحه وهو محتسب حياته في سبيل الله. فلو أن الأمر يمر رخاء، لدخل كل واحد إلى معسكر الإيمان، لذلك يقول الحق: ﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ﴾ [آل عمران: 143]. فهل ظننتم أنكم تدخلون الجنة بدون أن يخرج الحق على الملأ ما علمه غيبا، وتترجمه الأحداث التي يجريها سبحانه فيصير واقعا وحجة عليكم، ويبرز الله سبحانه من الذين جاهدوا أي دخلوا في زمرة الحق، والذين صبروا على الأذى في الحق. ويقول سبحانه: ﴿ ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ﴾ [آل عمران: 143] أي إن ما كنتم تتمنونه قديما صار أمامكم، فلو أن التمني كان صحيحا لأقبلتم على الموت كما تقبلون على الحياة. ويقول سبحانه من بعد ذلك: ﴿ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٧٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٧٥٧