تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.62

وقوله الحق: ﴿ إن هذا لهو القصص الحق ﴾ [آل عمران: 62] يلفتنا إلى أن ما يرويه الحق لنا هو الحق المطلق، وليس مجرد حكاية أو قصة، أو مزج خيال بواقع، كما يحدث في العصر الحديث، عندما أخذت كلمة القصة في العرف الأدبي الحديث - القادم من حضارة الغرب - إن القصة بشكلها الحديث المعروف إنما يلعب فيها الخيال دورا كبيرا، لكن لو عرفنا ان كلمة " قصة " مشتقة من قص الأثر لبحث أهل الأدب فيما يكتبون من روايات وخيالات عن كلمة أخرى غير " قصة " ، فالقصص هو تتبع ما حدث بالفعل لا تبديل فيه ولا أخيلة. وها هو ذا الحق سبحانه وتعالى يقول: ﴿ إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله ﴾ [آل عمران: 62] فإذا جاء القصص من الإله الواحد فلنطمئن إلى أنه لا يوجد إله آخر سيأتي بقصص أخرى، ولأن الله الواحد هو ﴿ العزيز الحكيم ﴾ [أل عمران: 62] أي الغالب على أمره، ومع أنه غالب على أمره فهو حكيم في تصرفه. لكن هل اتعظ القوم الذين جادلوا؟ لا، إن الحق يقول: ﴿ فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين... ﴾.

3.63

إن قوله ﴿ فإن تولوا ﴾ [آل عمران: 63] يدل على أن الله قد علم أزلا أنهم لن يقبلوا المباهلة، وهكذا حكموا على أنفسهم بأنهم المفسدون، فصدق الحق سبحانه في قوله: ﴿ فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ﴾ [آل عمران: 63] ومع ذلك فقد أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى الدين الكامل لأنهم مؤمنون بالإله، وبالسماء، وبالكتاب، لذلك يقول الحق: ﴿ قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٦٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٦٣٥