تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبحانه يقول:

واتخذ الله إبراهيم خليلا

[النساء: 125]. أي أنه جل وعلى قد آثر إبراهيم واصطفاه، إذن فالاتخاذ دائما هو أن يأخذه إلى جانبه لمزية له ورفعة لمكانته. وحين يقول الحق: ﴿ ويتخذ منكم شهدآء ﴾ [آل عمران: 140] فنحن نعرف أن " شهداء " هي جمع شهيد، وكلمة شهيد لها معان متعددة، فالشهيد في القتال هو الذي يقتل في المعركة، وهذا سيكون حيا ويرزق عند ربه. وإياك أن تقول: إننا عندما نفتح قبر الشهيد سنجده عظما وترابا. وهذا يعني أنه سلب الحياة.. لا، إن الله وضح أن الشهيد حي عنده، وليس حيا عند البشر. وإذا فتح أحد من الناس القبر على الشهيد فسيراه عظاما وترابا فقد جعل الله سبحانه للشهيد حياة عنده لا عندنا:

ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون

[آل عمران: 169]. إذن فللشهداء عند ربهم حياة لا نعرف كنهها، ويوم نفتح عليهم قبورهم تصير أمرا محسا، ولكن الله نبهنا أن الشهداء أحياء عند ربهم. وعندما نتأمل كلمة " شهداء " نجد أنها تعني أيضا الشهادة على الحق الذي قامت من أجله المعركة، وكل إنسان يحب الخير لنفسه، فلو لم يعلم هؤلاء أن إقدامهم على ما يؤدي إلى قتلهم خير لهم من بقائهم على حياتهم لما فعلوا. وبذلك يكون الواحد منهم شاهدا للدعوة وشهيدا عليها. وقد ينصرف المعنى في " شهداء " إلى أنهم بلغوا الدعوة حتى انتهت دماؤهم ويذيل الحق الآية بقوله: ﴿ والله لا يحب الظالمين ﴾ [آل عمران: 140]. ومعنى هذا التذييل أن المعركة يجب أن تدور في إطار الحق، ومثلما قلنا: ما دام الناس متخلفين عن المنهج فإن الله لا يظلمهم بل ستدور المعركة صراع بشر لبشر، والقادر من الطرفين هو الذي يغلب. فالحق سبحانه بالرغم من كراهيته للكفر إلا انه لا يحابي المسلم الذي لا يتمسك بمطلوب الإيمان لذلك قد يغلب الكافر المسلم الذي لا يتمسك بمطلوب الإيمان، ولكن إن تمسك المؤمنون بمطلوب الإيمان فالنصر مضمون لهم بأمر الله. وبعد ذلك يقول الحق: ﴿ وليمحص الله الذين آمنوا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٧٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٧٥٦