تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أردت أن تبحث قضية الدين بحثا منطقيا يصحح لك عقيدتك، فعليك أن تخرج كل الاقتناعات المسبقة من قلبك ووجدانك. وتدرس الأمرين بعيدا عن قلبك، ثم أدخل إلى قلبك الأمر الذي ترتاح إليه، لكن لا تحتفظ في قلبك بقضية وتناهض منطوقها بظاهر لسانك. والحق سبحانه وتعالى يقول:

ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه

[الأحزاب: 4]. فأنت لك قلب واحد، إما أن يمتلئ بالإيمان واليقين وإما بغير ذلك. والقلب حيز واحد فلا تشغله أنت بباطل، حين تبحث قضية الحق، بل أخرج الباطل من قلبك أولا، واجعل الباطل والحق خارجه، وابحث بعقلك، والذي ييسر إليك أن تدخله إلى قلبك فأدخله. وفي بيان معنى هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها روى لنا أبي قال: لما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم:

" خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما هذا يا جبريل؟ قال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك ".

وسبحانه - إذن - يريد أن يعلمنا قضية إيمانية إنسانية لأنك كمسلم تساعد المصاب في بدنه، فما بالك بالمصاب في قيمه، ألا يحتاج إلى معونتك؟. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٩٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٩٧١