تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثال ذلك: لو جعل الله للموت سنا، لصار الأمر محددا بلا أمل. لكنه سبحانه لم يجعل للموت سنا أو سببا، وأشاعة في كل زمن، والإنسان عرضة لأن يستقبل الموت في أي لحظة، ونزول الموت لا يتوقف على سبب، فقد يأتي بسبب وقد يأتي بغير سبب، وما دام الإنسان يستقبل الموت في أي وقت، فعلى العاصي ألا يستقبل الموت وهو على عصيان لله. وإياك أن تقول، كيف مات فلان وهو غير مريض؟ لأن هناك العديد من الأسباب للموت، واعلم أن الموت بدون أسباب هو السبب، فالإنسان الذي نفقده بالموت، مات لأن أجله قد انتهى، والحق هنا يوضح: أيها الكافرون ألا تعلمون أن منكم من مات وعمره سنة ومن مات وعمره سنتان، ومن مات وعمره ثلاث سنوات، ومن مات وهو ظالم، ومن مات وهو مظلوم، ولو لم تكن هناك حياة ثانية فماذا تساوي هذه الحياة؟. وما ذنب الذي لم يعش في الدنيا إلا شهرا؟ لا بد إذن أن تعرفوا أن هناك غاية تنتظركم، غايات فردية هي آجال الناس بذواتهم، وآجال إجماعية تتمثل في يوم القيامة. وفي قوله تعالى: ﴿ فبأي حديث بعده يؤمنون ﴾ [الأعراف: 185]. يوضح الحق تبارك وتعالى: إنه إذا كان هذا الحديث الذي أنزلته إليهم وفيه ما فيه من الإعجاز ومن الإبداع، ويجمع كل أنواع الكمالات، فماذا يريدون أكثر من ذلك؟ وهل في اتباعهم للأهواء ولتقنينات بعضهم لبعض سعادة لهم؟ بالعكس إنهم يشقون بذلك. وكان يجب عليهم أن يتأدبوا مع الله ومع الرسول. ولذلك يقول سبحانه وتعالى: ﴿ من يضلل الله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٩٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٩٥٧