وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى
[فصلت: 17]. والهداية التي كانت لقوم ثمود إنما هي هداية الدلالة، وليست هداية المعونة. ويقول سبحانه:
والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم
[محمد: 17]. أي أنه سبحانه قد زاد من اختاروا الهداية، بالمعونة وجعل بينهم وبين النار وقاية والحق سبحانه وتعالى يقول لرسوله:
إنك لا تهدي من أحببت
[القصص: 56]. أي أنك يا محمد لن تعين أحدا على الطاعة لأن هذا أمر يملكه ربك. ويقول سبحانه لرسوله:
وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم
[الشورى: 52]. أي أنك يا محمد تهدي هداية الدلالة بالمنهج الذي أنزله الله إليك. إذن إذا رأيت فعلا أو حدثا مثبتا لواحد ومنفيا عنه.. فاعلم أن الجهة منفكة، والكلام هنا لحكيم عليم. ولماذا يقول الحق سبحانه: ﴿ من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون ﴾ [الأعراف: 178]. لأن الحق سبحانه وتعالى حين ينصرف عن معونة عبده، فعلى العبد أن يواجه حركة الحياة وحده بدون مدد من خالقه. ويعيش وحالته كرب، سواء كان في يسر مادي أو في عسر. هذا إن اعتبر أن الدنيا هي كل شيء، فإذا أضيف إلى ذلك غفلته عن أن الدنيا معبر للآخرة، فالخسارة تكون كبيرة حقا. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا... ﴾.