تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "

والخطأ معلوم، كأن يقصد الإنسان شيئا ويحدث غيره، والنسيان ألا يجيء الحكم على بال الإنسان. والمكره هو من يقهره من هو أقوى منه بفقدان حياته أو بتهديد حريته وتقييدها ما لم يفعل ما يؤمر به، وفي الحالات الثلاث يرفع التكليف عن المسلم. وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله أكرم الأمة المحمدية بصفة خاصة برفع ما ينساه المسلم. وهذا دليل على أن من عاشوا قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يؤاخذون به. وإذا سلسلنا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نصل إلى سيدنا آدم الذي خلق بيد الله المباشرة، بينما نحن أبناء آدم مخلوقون بالقانون أن يوجد رجل وتوجد امرأة وتوجد علاقة زوجية فيأتي النسل. وقد كلف الله آدم في الجنة التي أعدها له ليتلقى التدريب على عمارة الأرض بأمر ونهي فقال له سبحانه وتعالى:

وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة

[البقرة: 35]. إذن فقصارى كل تكليف هو أمر في " افعل " ، ونهي في " لا تفعل، وقد نسي آدم التكليف في الأمر الواحد البسيط وهو المخلوق بيد الله والمكلف منه بأمر واحد أن يأكل حيث يشاء ويمتنع عن الأكل من الشجرة، وإن لم يتذكر آدم ذلك، فما الذي يتذكره؟ وما كان يصح أن ينسى لأنه مخلوق بيد الله المباشرة، ومكلف من الله مباشرة، والتكليف وإن كان بأمرين لكن ظاهر العبء فيه على أمر واحد الأكل من حيث شاءا هو أمر لمصلحة آدم، و " لا تقرب " هو تكليف واحد.

- ولذلك قال الحق في آية أخرى:

وعصى ءادم ربه فغوى

[طه: 121]. وهو عصيان لأنه نسيان لأمر واحد، ما كان يصح أن ينساه. لعدم تعدده ويقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ أو تقولوا إنمآ أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ﴾ [الأعراف: 173]. جاء هذا القول لينبهنا إلى أن الغفلة لا يجب أن تكون أسوة لأن التكاليف شاقة، والإنسان قد يسهو عنها فيورث هذا السهو إلى الأجيال اللاحقة فيقول الأبناء: ﴿ أو تقولوا إنمآ أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ﴾ [الأعراف: 173]. وهذا يعني أن إيمانهم هو إيمان المقلد، رغم أن الحق قد أرسل لهم البلاغ، وإذا كان الآباء مبطلين للبلاغ بالمنهج فلا يصح للأبناء أن يغفلوا عن صحيح الإيمان. ويقول الحق بعد ذلك: ﴿ وكذلك نفصل... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٩٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٩٣٩