تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه ليس من أهلك

[هود: 46]. وحاول البعض أن يلصق تهمة الزنا بامرأة نوح وامرأة لوط، وهم في ذلك يجانبون الصدق، إنه محض افتراء، وقد نبهنا الحق إلى ذلك فقال عن امرأة نوح وامرأة لوط:

كانتا تحت عبدين من عبادنا

[ التحريم: 10]. ولنفهم أن الاختيار في العقيدة هو الذي جعلهما من الكافرين، وأن الرسولين نوحا ولوطا لم يستطيعا إدخال الإيمان في قلبي الزوجتين حتى يتأكد لدينا أن العقيدة لا يقدر عليها إلا الإنسان نفسه، ولذلك ضرب سبحانه لنا مثلا آخر:

وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين

[التحريم: 11]. فهذه زوجة فرعون المتجبر الذي " ادعى الألوهية " ، لكنه لا يقدر أن يمنع امرأته من أن تؤمن بالله، وهكذا نجد نبيا لا يقدر أن يقنع امرأته بالإيمان، ونجد مدعي الألوهية عاجزا عن أن يجعل امرأته كافرة مثله، وهذا يدل على أن العقيدة أمر اختياري محمي بكل أنواع الحماية حتى لا يختار الإنسان دينه إلا على أساس من اقتناعه لا على أساس قهره. وضرب الله مثلا آخر:

ومريم ابنت عمران

[التحريم: 12]. ونلاحظ أن الحق لم يأت بأسماء زوجتي نوح ولوط، وكذلك لم يأت باسم امرأة فرعون، لكنه أورد لنا اسم مريم واسم والدها. فلماذا كان الإبهام أولا؟ لنعلم أنه من الجائز جدا أن يحصل مثل هذا الأمر لأي امرأة، فقد تكون تحت جبار وكافر، وتكون هي مؤمنة، وقد تكون تحت عبد مؤمن ولا يلمس الإيمان قلبها.

﴿ فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ﴾ [الأعراف: 83]. فكلمة " أنجيناه " تشير إلى أن عذابا سيقع في المكان الذي فيه قوم لوط، ولأنه سبحانه شاء أن يعذب جماعة ولا يعذب جماعة أخرى، فلابد أن يدفع الجماعة التي كتب لها النجاة إلى الخروج. وهذا الخروج أراده لهم من يكرهونهم، فقد قالوا:

أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون

[الأعراف: 82]. لكن ربنا هو الذي أخرجهم، والإخراج كان من العذاب الذي نزل بهؤلاء المجرمين إنه كان لإنجاء لوط وأهله مما نزل بهؤلاء الفجرة. ويأتي العذاب من الحق: ﴿ وأمطرنا عليهم مطرا فانظر... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ١٨٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ١٨٣٦