لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا
الإسراء 79 أو قوله
ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس
سبأ 28 الآية. وقوله
إني رسول الله إليكم جميعا
الأعراف 158 وقوله
تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
الفرقان 1 وأشار في مواضع أخر إلى أن منهم إبراهيم كقوله
واتخذ الله إبراهيم خليلا
النساء 125 وقوله
إني جاعلك للناس إماما
البقرة 124 إلى غير ذلك من الآيات وأشار في موضع آخر إلى أن منهم داود وهو قوله
ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا
الإسراء 55 وأشار في موضع آخر إلى أن منهم إدريس وهو قوله
ورفعناه مكانا عليا
مريم 57 وأشار هنا إلى أن منهم عيسى بقوله
وآتينا عيسى ابن مريم البينات
البقرة 87 الآية. تنبيه في هذه الآية الكريمة أعني قوله تعالى ﴿ تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ﴾ البقرة 253 الآية. إشكال قوي معروف. ووجهه أنه ثبت في حديث أبي هريرة المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم قال
" لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله "
وثبت أيضا في حديث أبي سعيد المتفق عليه
" لا تخيروا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة "
الحديث، وفي رواية
" لا تفضلوا بين أنبياء الله "
، وفي رواية
" لا تخيروني من بين الأنبياء "
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما نصه وهذه الآية مشكلة، والأحاديث ثابتة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" لا تخيروا بين الأنبياء ولا تفضلوا بين انبياء الله "
، رواها الأئمة الثقاة، أي لا تقولوا فلان خير من فلان، ولا فلان أفضل من فلان اه. قال ابن كثير في الجواب عن هذا الإشكال ما نصه والجواب من وجوه. أحدها أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل، وفي هذا نظر. الثاني أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع. الثالث أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر. الرابع لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية، الخامس ليس مقام التفضيل إليكم، وإنما هو إلى الله عز وجل، وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به اه منه بلفظه وذكر القرطبي في تفسيره أجوبة كثيرة عن هذا الإشكال، واختار أن منع التفضيل في خصوص النبوة، وجوازه في غيرها من زيادة الأحوال والخصوص والكرامات فقد قال ما نصه قلت وأحسن من هذا قول من قال إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات.
وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل، وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها، ولذلك منهم رسل وأولو عزم ومنهم من اتخذ خليلا ومنهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات. قال الله تعالى
ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا
الإسراء 55 قلت وهذا قول حسن فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ، والقول بتفضيل بعضهم على بعض إنما هو بما منح من الفضائل وأعطى من الوسائل وقد أشار ابن عباس إلى هذا فقال إن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على الأنبياء وعلى أهل السماء فقالوا بم يا ابن عباس فضله على أهل السماء؟ فقال إن الله تعالى قال
ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين
الأنبياء 29 وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم
إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
الفتح 1-2 قالوا فما فضله على الأنبياء؟ قال قال الله تعالى
ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم
إبراهيم 4 وقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم
ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس
سبأ 28 فأرسله إلى الجن والإنس، وذكره أبو محمد الدارمي في مسنده، وقال أبو هريرة خير بني آدم نوح وإبراهيم وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وهم أولو العزم من الرسل وهذا نص من ابن عباس وأبي هريرة في التعيين، ومعلوم أن من أرسل أفضل ممن لم يرسل. فإن من أرسل فضل على غيره بالرسالة، واستووا في النبوة إلى ما يلقاه الرسل من تكذيب أممهم وقتلهم إياهم، وهذا مما لا خفاء به اه. محل الغرض منه بلفظه. واختار ابن عطية كما نقله عنه القرطبي أن وجه الجمع جواز التفضيل إجمالا كقوله صلى الله عليه وسلم