يونس 59 ويقول
أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله
الشورى 21؟ والمروي عن عمر في عقوبة من فعل ما لا يجوز من الطلاق هو التعزير الشرعي المعروف، كالضرب. أما تحريم المباح من الفروج فليس من أنواع التعزيرات. لأنه يفضي إلى حرمته على من أحله الله له وإباحته لمن حرمه عليه. لأنه إن أكره على إبانتها وهي غير بائن في نفس الأمر لا تحل لغيره. لأن زوجها لم يبنها عن طيب نفس وحكم الحاكم وفتواه لا يحل الحرام في نفس الأمر، ويدل له حديث أم سلمة المتفق عليه فإن فيه " فمن قضيت له فلا يأخذ من حق أخيه شيئا، فكأنما أقطع له قطعة من نار " ويشير له قوله تعالى
فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها
الأحزاب 37 لأنه يفهم منه أنه لو لم يتركها اختيارا لقضائه وطره منها ما حلت لغيره. وقد قال الحافظ بن حجر في فتح الباري ما نصه وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء - أعني قول جابر إنها كانت تفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر، قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا، فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك.
ولا يحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما، وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر، فالمخالف بعد هذا الإجماع منا بذله، والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق والله أعلم اه منه بلفظه. وحاصل خلاصة هذه المسالة أن البحث فيها من ثلاث جهات الأولى من جهة دلالة النص القولي أو الفعلي الصريح. الثانية من جهة صناعة علم الحديث والأصول. الثالثة من جهة أقوال أهل العلم فيها أما أقوال أهل العلم فيها فلا يخفى أن الأئمة الأربعة وأتباعهم وجل الصحابة وأكثر العلماء على نفوذ الثلاث دفعة بلفظ واحد، وادعى غير واحد على ذلك إجماع الصحابة وغيرهم. وأما من جهة نص صريح من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله فلم يثبت من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعله ما يدل على جعل الثلاث واحدة، وقد مر لك أن أثبت ما روي في قصة طلاق ركانة أنه بلفظ ألبتة، وأن النبي حلفه ما أراد إلا واحدة، ولو كان لا يلزم أكثر من واحدة بلفظ واحد لما كان لتحليفه معنى. وقد جاء في حديث ابن عمر عند الدارقطني أنه قال يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال لا، كانت تبين منك، وتكون معصية. وقد قدمنا أن في إسناده عطاء الخراساني، وشعيب بن زريق الشامي، وقد قدمنا أن عطاء المذكور من رجال مسلم، وأن شعيبا المذكور قال فيه ابن حجر في التقريب صدوق يخطئ، وأن حديث ابن عمر هذا يعتضد بما ثبت عن ابن عمر في الصحيح من أنه قال وإن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك، وعصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك. ولا سيما على قول الحاكم إنه مرفوع ويعتضد بالحديث المذكور قبله. لتحليفه ركانة وبحديث الحسن بن علي المتقدم عند البيهقي والطبراني، وبحديث سهل بن سعد الساعدي الثابت في الصحيح، في لعان عويمر وزوجه، ولا سيما رواية فأنفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني الثلاث المجتمعة وببقية الأحاديث المتقدمة. وقد قدمنا أن كثرة طرقها واختلاف منازعها يدل على أن لها أصلا وأن بعضها يشد بعضا فيصلح المجموع للاحتجاج. ولا سيما أن بعضها صححه بعض العلماء وحسنه بعضهم، كحديث ركانة المتقدم. وقد عرفت أن حديث داود بن الحصين لا دليل فيه على تقدير ثبوته، فإذا حققت أن المروي باللفظ الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس يدل إلا على وقوع الثلاث مجتمعة، فاعلم أن كتاب الله ليس فيه شيء يدل على عدم وقوع الثلاث دفعة واحدة.