ويحرم عليهم الخبآئث
الأعراف 157. وحجته في كراهة السمك الطافي ما رواه أبو داود في سننه " حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، حدثنا إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه "
اه. قال أبو داود " روى هذا الحديث سفيان الثوري، وأيوب، وحماد عن أبي الزبير أوقفوه على جابر. وقد أسند هذا الحديث أيضا من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب. عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم اه. وأجاب الجمهور عن الاحتجاج الأول بأن ألفاظ النصوص عامة في ميتة البحر، وأن تخصيص النص العام لا بد له من دليل من كتاب أو سنة يدل على التخصيص كما تقدم. ومطلق ادعاء أنه خبيث لا يرد به عموم الأدلة الصريحة في عموم ميتة البحر، وعن الاحتجاج الثاني بتضعيف حديث جابر المذكور. قال النووي في شرح المهذب ما نصه وأما الجواب عن حديث جابر الذي احتج به الأولون فهو أنه حديث ضعيف باتفاق الحفاظ لا يجوز الاحتجاج به لو لم يعارضه شيء. فكيف وهو معارض بما ذكرناه من دلائل الكتاب والسنة وأقاويل الصحابة رضي الله عنهم المنتشرة؟ وهذا الحديث من رواية يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير عن جابر.
قال البيهقي يحيى بن سليم الطائفي كثير الوهم سيئ الحفظ. قال وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفا على جابر. قال وقال الترمذي سألت البخاري عن هذا الحديث. فقال ليس هو بمحفوظ، ويروى عن جابر خلافه. قال ولا أعرف لأثر ابن أمية عن أبي الزبير شيئا. قال البيهقي وقد رواه أيضا يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير مرفوعا، ويحيى بن أبي أنيسة متروك لا يحتج به. قال روواه عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعا، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به. قال ورواه بقية بن الوليد عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، ولا يحتج بما ينفرد به بقية. فكيف بما يخالف؟ قال وقول الجماعة من الصحابة على خلاف قول جابر مع ما رويناه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في البحر
" هو الطهور ماؤه الحل ميتته "
اه. وقال البيهقي في السنن الكبرى في باب " منكره أكل الطافي " ما نصه أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأنا علي بن عمر الحافظ حدثنا محمد بن إبراهيم بن فيروز، حدثنا محمد بن إسماعيل الحساني، حدثنا ابن نمير، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه أنه كان يقول " ما ضرب به البحر أو جزر عنه أو صيد فيه فكل، وما مات فيه ثم طفا فلا تأكل ". وبمعناه رواه أيوب السختياني وابن جريج، وزهير بن معاوية، وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير عن جابر موقوفا وعبد الرزاق وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو عاصم، ومؤمل بن إسماعيل وغيرهم، عن سفيان الثوري موقوفا، وخالفهم أبو أحمد الزبيري فرواه عن الثوري مرفوعا وهو واهم فيه، أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ سليمان بن أحمد اللخمي، حدثنا علي بن إسحاق الأصبهاني، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" إذا طفا السمك على الماء فلا تأكله، وإذا جزر عنه البحر فكله، وما كان على حافته فكله "
قال سليمان لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلا أبو أحمد ثم ذكر البيهقي بعد هذا الكلام حديث أبي داود الذي قدمنا، والكلام الذي نقلناه عن النووي، قال مقيده عفا الله عنه فتحصل أن حديث جابر في النهي عن أكل السمك الطافي ذهب كثير من العلماء إلى تضعيفه وعدم الاحتجاج به. وحكى النووي اتفاق الحفاظ على ضعفه كما قدمنا عنه، وحكموا بأن وقفه على جابر أثبت.