39.73-74
قوله تعالى: ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ﴾؛ وذلك أن المؤمنين ينطلق بهم إلى الجنة فوجا فوجا بالتلطف والإكرام، ﴿ حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها ﴾؛ قال الأخفش: (هذه الواو زائدة) والمعنى: فتحت أبوابها حتى تكون جوابا لقوله ﴿ حتى إذا جآءوها ﴾. وقال الزجاج: (القول عندي أن الجواب محذوف، تقديره: حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وسلم عليهم خزنتها ساروا إلى السعادة ووصلوا إلى مقصودهم).
وقيل: هذه الواو واو الحال تقديره: حتى إذا جاؤها وقد فتحت أبوابها، وأدخل الواو ها هنا لبيان أنها قد كانت مفتحة قبل مجيئهم، وحذفها من الآية الأولى لبيان أنها قد كانت مغلقة قبل مجيئهم.
ويقال: زيدت الواو ها هنا لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب جهنم سبعة فزيدت الواو فرقا بينهما. وحكي عن أبي بكر بن عياش: (أنها تسمى واو الثمانية) وذلك أن من عادة قريش أنهم يعدون العدد من الواحد إلى الثمانية، فإذا بلغوا الثمانية زادوا فيها الواو، فيقولون: خمسة ستة سبعة وثمانية، يدل عليه قوله تعالى
سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام
[الحاقة: 7]، وقال الله
التائبون العابدون
[التوبة: 112] فلما بلغ الثامن
والناهون عن المنكر
[التوبة: 112]، وقال تعالى
سبعة وثامنهم كلبهم
[الكهف: 22]، وقال تعالى
ثيبات وأبكارا
[التحريم: 5]. وقيل: زيادة الواو في صفة الجنة علامة لزيادة رحمة الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿ وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ﴾؛ قال ابن عباس: (معنى قوله ﴿ طبتم ﴾ أي طاب لكم المقام)، وقيل: معناه ظفرتم بصالح أعمالكم وكنتم طيبين في الدنيا. وقيل: طابت لكم الجنة فادخلوها خالدين. فلما دخلوها ﴿ وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده ﴾ ، أي أنجزنا وعده، ﴿ وأورثنا الأرض ﴾ ، وأنزلنا أرض الجنة، ﴿ نتبوأ من الجنة حيث نشآء ﴾؛ أي نتخذ فيها من المنازل ما نشاء، لقول الله تعالى ﴿ فنعم أجر العاملين ﴾؛ أي نعم ثواب العاملين لله في الدنيا الجنة.