39.36-37
قوله تعالى: ﴿ أليس الله بكاف عبده ﴾؛ وذلك " أن " المشركين من أهل مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تزال تشتم آلهتنا وتعيبها فاتقها أن لا تصيبك بشيء فتخبلك! فأنزل الله هذه الآية. وقيل: معناه: أليس الله بكاف عبده محمدا صلى الله عليه وسلم يكفيه عداوة من يعاديه.
ومن قرأ (عباده) فالمراد بالعباد الأنبياء، وذلك أن الأمم قصدتهم بالسوء، وهو قوله تعالى:
وهمت كل أمة برسولهم
[غافر: 5] فكفاهم الله شر من عاداهم، يعني إنه كافيك كما كفى هؤلاء الرسل قبلك.
وقوله تعالى: ﴿ ويخوفونك بالذين من دونه ﴾ ، أي بالذين يعبدون من دونه هم الأصنام. ﴿ ومن يضلل الله فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ﴾.
39.38
قوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم من خلق السموت والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته ﴾؛ وذلك أنهم " مع " عبادتهم غير الله يقرون أن الله خالق هذه الأشياء، فجعل الله إقرارهم بذلك حجة عليهم.
وبين أنه تعالى إذا أراد بعبده ضرا لم تقدر الأصنام على دفعه عنه، وإذا أراد بعبد رحمة لم تقدر الأصنام على حبسها عنه، فكيف يعبدونها ويتركون عبادة الله الذي له هذه الصفات.
قوله تعالى: ﴿ قل أفرأيتم ما تدعون ﴾ أي أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتج عليهم بأن جميع ما تعبدون من دون الله لا يملكون كشف ضر، قال ابن عباس رضي الله عنه: (والمعنى: أرادني الله بفقر أو مرض أو بلاء أو شدة، هل هن كاشفات ضره، أو أرادني برحمة أي بخير وصحة، هل هن حابسات تلك الرحمة عني).
قرأ أبو عمرو ويعقوب (كاشفات) و (ممسكات) بالتنوين؛ لأن اسم الفاعل غير واقع، وما لم يقع منه فوجهها التنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين استخفافا، وكلا الوجهين حسن.
وقوله تعالى: ﴿ قل حسبي الله ﴾؛ أي يكفيني الله تعالى الذي بيده الضر والرحمة، ﴿ عليه يتوكل المتوكلون ﴾؛ أي به يثق الواثقون لا بغيره.