39.69-70
قوله تعالى: ﴿ وأشرقت الأرض بنور ربها ﴾؛ وأضاءت الأرض يومئذ بعدل ربها، فسمي العدل نورا كما سمي النبي صلى الله عليه وسلم نورا وسمي القرآن نورا. ويقال: إن نور الأرض العدل، كما أن نور الدين العلم، وقال بعضهم: يخلق الله تعالى يومئذ نورا يضيء لأهل القيامة غير الشمس والقمر.
قوله تعالى: ﴿ ووضع الكتاب ﴾؛ يعني صحائف الأعمال، ﴿ وجيء بالنبيين والشهدآء ﴾؛ قال ابن عباس رضي الله عنه: (المراد بقوله ﴿ والشهدآء ﴾ هم الذين يشهدون للرسل بتبليغ الرسالة) وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال عطاء: (يعني الحفظة) وقال السدي: (يعني الذين استشهدوا في طاعة الله).
وقوله تعالى: ﴿ وقضي بينهم بالحق ﴾؛ أي قضي بين الرسل والأمم بالعدل، ﴿ وهم لا يظلمون ﴾؛ أي لا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد في سيئات أحد. قوله: ﴿ ووفيت كل نفس ما عملت ﴾؛ أي أعطيت كل نفس برة أو فاجرة جزاء ما عملت من خير أو شر، ﴿ وهو أعلم بما يفعلون ﴾؛ وهو أعلم بفعلهم، لا يحتاج إلى كاتب ولا شاهد.
39.71-72
قوله تعالى: ﴿ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ﴾؛ وذلك أنهم يساقون إلى جهنم فوجا فوجا، الأول فالأول، يساق كفار كل أمة على حدة، والزمر: جماعات في تفرقة بعضها على إثر بعض، يساقون سوقا عنيفا، يسحبون على وجوههم إلى جهنم، ﴿ حتى إذا جآءوها فتحت أبوابها ﴾؛ عند مجيئهم، ﴿ وقال لهم خزنتهآ ﴾؛ وهم الزبانية: ﴿ ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم ﴾ ، ويخوفونكم، ﴿ لقآء يومكم هذا ﴾ ، اليوم، ﴿ قالوا بلى ﴾ ، أتونا بالرسالة، ﴿ ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ﴾؛ ولكن وجبت كلمة العذاب على الكافرين، فيقول لهم الزبانية: ﴿ قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ﴾؛ ادخلوا أبواب جهنم السبعة خالدين فيها.
ومعنى قوله ﴿ ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ﴾ هو قوله تعالى:
لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين
[هود: 119]. واختلف القراء في قوله ﴿ فتحت ﴾ فخففها الكوفيون، وشددها الباقون على التكثير.