تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.4

قوله تعالى: ﴿ لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء ﴾ أي لو أراد أن يتخذ لنفسه ولدا كما زعم بعض الكفار أن الملائكة بنات الله! لما اقتصر على الأدون من البنات دون الأعلى من الذكران، وهذا كقوله تعالى

أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا

[الإسراء: 40]، وقال تعالى

ألكم الذكر وله الأنثى

[النجم: 21].

وقيل: معناه: لو أراد أن يتخذ ولدا كما قالت النصارى في المسيح واليهود في العزيز لاختار خلقا أفضل من عيسى عليه السلام وعزير. وقوله تعالى: ﴿ سبحانه ﴾؛ أي تنزيها له في كل صفة لا تكون من أرفع الصفات، وقوله: ﴿ هو الله الواحد ﴾؛ لا شريك له و " ليس " شيء كمثله، ﴿ القهار ﴾؛ الغالب على خلقه الذي لا يحتاج إلى ولد وظهير.

39.5

قوله تعالى: ﴿ خلق السموت والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ﴾؛ أي خلق السماوات والأرض عبرة للخلق، وإقامة للحق لا للعبث والباطل، يدير الليل على النهار، ويدير النهار على الليل، وكل واحد على الآخر، ويزيد من ساعات أحدهما في ساعات الآخر.

والتكوير: هو إدارة الشيء على الشيء، ومنه كور العمامة، وقد تسمى الزيادة كورا، كما قيل في الدعاء:

" اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور "

أي من النقصان بعد الزيادة. وقوله: ﴿ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ﴾؛ أي إلى الوقت الذي وقت الله الدنيا إليه وهو انقضاؤها وفناؤها، وقوله: ﴿ ألا هو العزيز الغفار ﴾؛ أي خالق هذه الأشياء هو الله الغالب على كل شيء، الغفار لأوليائه وأهل طاعته.

التفسير الكبير · الصفحة ١٦٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٦٨٣